كيكيش يؤكد أن ما حدث بسطات يكشف عن اصطدام العامل أبو زيد بفلول النظام التربوي السابق ومافيات الصفقات
هبة زووم – إلياس الراشدي
يشهد قطاع التربية بالمغرب صراعات حادة بين الرغبة في الإصلاح ومحاولات الفساد المستمرة، وذلك كما يتجلى في الصدام الأخير بين عامل إقليم سطات والمدير الإقليمي للتربية.
هذا الصدام يكشف عن وجود “مافيا صفقات” تتحكم في القرارات التربوية وتعرقل مسار الإصلاح، مما يثير تساؤلات حول مدى جدية الإصلاحات التربوية ومسؤولية مختلف الأطراف في هذا الملف الشائك.
الصراع الذي وقع بين العامل ابراهيم أبو زيد والمدير الإقليمي يكشف عن عمق الأزمة التي يعيشها القطاع التربوي، ففي حين يسعى العامل إلى تطبيق الإصلاحات وتحسين الأداء، يجد نفسه أمام مقاومة شديدة من طرف المدير الذي يمثل، حسب التدخل غير مسبوق للعامل، جزءًا من “مافيا الصفقات” التي تتحكم في القرارات التربوية.
وفي هذا السياق، عنون المدير السابق أحمد كيكيش، في تدوينة له على صدر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، ما حدث “العامل يصطدم بفلول النظام التربوي السابق “مافيا الصفقات””.
وأضاف كيكيش، في ذات التدوينة، قائلا: “موضوع العامل والمدير الإقليمي يساءل من جديد المنظومة التربوية؟؟ يعتبر العامل منسق المصالح الاقلمية للقطاعات الوزارية.. من حقه ان يتسال عن مؤشرات تقدم الأشغال بهذه القطاعات، ما وقع في سطات في رأيي له ما يبرره”.
وزاد كيكيش قائلا: “من حيث الشكل لا نتفق مع العامل في أسلوب مخاطبته للمدير الإقليمي رغم ضعف شخصية المدير الإقليمي، لكن من الناحية الجوهرية العامل على حق لانه واجه فلول من النظام التربوي الذي أفسد البرنامج الاستعجالي ولازال يفسد الصفقات بهذا القطاع، حيث أن هذا اللوبي يتحكم في إسناد مهمة مدير إقليمي او مدير جهوي الى يومنا هذا بالمحسوبية والطاعة.. ومسؤولية لما يحدث في القطاع يتحمله رئيس الحكومة واعي ما اقول”.
إن ما أثاره المدير الإقليمي السابق أحمد كيكيش يكشف أن الفساد مستشري في القطاع التربوي، ويتجلى في العديد من الممارسات مثل المحسوبية والزبونية في تعيين المسؤولين، والتحكم في الصفقات العمومية، وتعطيل المشاريع الاستعجالية، هذه الممارسات الفاسدة تؤثر بشكل مباشر على جودة التعليم وتضيع الأموال العامة، مما يضر بمصلحة التلاميذ والأمة بأسرها.
وحمل كاتب التدوينة، وهو مدير إقليمي سابق، رئيس الحكومة مسؤولية ما يحدث في القطاع التربوي، واعتبر أن الفساد المستشري فيه نتيجة لغياب الإرادة السياسية الحقيقية لمكافحته، كما شدد على أن المسؤولين عن القطاع يتحملون مسؤولية مباشرة عن تدهور حال التعليم وتعطيل الإصلاحات.
إن ما وقع بين العامل أبو زيد والمدير الإقليمي هو مجرد مثال واحد على الأزمة التي يعيشها قطاع التربية بالمغرب، ولمواجهة هذه الأزمة، يجب على الجميع تحمل مسؤولياتهم، من الحكومة إلى المسؤولين التربويين، إلى المجتمع المدني، فالإصلاح التربوي ليس خيارًا، بل ضرورة ملحة لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.