المغرب بين طموحات “المغرب الأخضر” واستيراد اللحوم الأسترالية.. هل فشلت السياسة الفلاحية لحكومة أخنوش؟

هبة زووم – محمد خطاري
في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي المغربي، لا سيما الجفاف المتكرر الذي أثر سلبًا على الثروة الحيوانية، تبحث المملكة عن حلول مبتكرة لضمان الأمن الغذائي واستقرار الأسواق.
وفي هذا الإطار، أبرمت المغرب اتفاقية مع أستراليا تهدف إلى استيراد الأغنام الأسترالية لتعزيز الإمدادات المحلية من اللحوم الحمراء.
يأتي هذا الاتفاق في ظل تساؤلات حول نجاح برنامج “المغرب الأخضر” في تحقيق أهدافه المعلنة في مجال الأمن الغذائي، خاصة فيما يتعلق بالثروة الحيوانية.
فبعد سنوات من الاستثمار في هذا البرنامج الطموح، لا يزال المغرب يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاته من اللحوم الحمراء، وهذا يطرح تساؤلات حول مدى فعالية السياسات الزراعية المتبعة في تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.
يهدف هذا الاتفاق، الذي تم توقيعه بين مجلس مصدري المواشي الأسترالي والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إلى استيراد أعداد كبيرة من الأغنام الأسترالية ذات الجودة العالية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الحكومة إلى تنويع مصادر استيراد المواشي، حيث اعتمد سابقًا بشكل كبير على دول أوروبية.
وفي سياق متصل، يثير قرار استيراد اللحوم الأسترالية تساؤلات حول الأولويات الحكومية، ففي الوقت الذي يعاني فيه المزارعون المغاربة من صعوبات كبيرة، وتواجه البلاد تحديات جمة في مجال الأمن الغذائي، يتم توجيه استثمارات ضخمة لاستيراد منتجات من الخارج.
هذا الأمر يثير شكوكًا حول وجود مصالح خاصة وراء هذا القرار، والتي قد تكون على حساب المصلحة العامة للبلاد، وهو يستجوب إعادة النظر في كثير من القرارات التي اتخذتها الحكومة في هذا الباب.
ففي الوقت الذي كانت تسعى فيه المملكة المغربية جاهدة لتحقيق الأمن الغذائي وتنويع مواردها، تثير اتفاقية استيراد الأغنام الأسترالية تساؤلات جدية حول فعالية السياسات الزراعية المتبعة.
ويرى متابعون على أن الحكومة مدعوة اليوم إلى تأجيل فريضة عيد الأضحى هذا العام، حفاظا على القطيع الوطني من أجل تطويره وتنميته، وهو ما سيسمح بإعطاء فسحة من أجل تنمية هذا القطيع والقطع مع سياسة الاستيراد التي لم تحل أي مشلكة في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار اللحوم في الأسواق المغربية.
يعتبر الأمن الغذائي قضية حيوية لأي دولة، والمغرب ليس استثناء، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، يتطلب الأمر اتخاذ قرارات صعبة وحكيمة.
ويجب على صناع القرار تقييم جميع الخيارات المتاحة بعناية، والعمل على إيجاد حلول مستدامة تضمن تحقيق الأمن الغذائي وتنمية القطاع الزراعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد