المراسل – الحسيمة
في قلب مدينة الحسيمة، تقف بناية ضخمة ومزخرفة، تعكس جمال المدينة وتاريخها، لكنها في الوقت ذاته تحمل عبءًا ثقيلًا من أحلام شباب المدينة.
هؤلاء الذين طمحوا في تعلم آلة موسيقية أو إبداع مسرحي على خشبة المسرح، لكن الأبواب لا تزال موصدة أمامهم.
فبناء المعهد الثقافي المخصص للموسيقى والمسرح، رغم اكتماله، ظل مغلقًا ولا يؤدي الدور المنتظر منه في احتضان الطاقات الشابة.
يمر الأطفال والشباب يوميًا أمام هذه البناية، يكبرون وتحملهم السنوات بعيدًا عن حلمهم في الاحتراف، وسط خيبة أمل متجددة من غياب أي تحرك جاد لفتح أبواب هذا المعهد.
في حين يتساءل الجميع: لماذا هذا الإغلاق غير المبرر؟ من المسؤول عن هذا الجمود الذي يضر بمستقبل الطاقات الشابة؟
المؤسسات الثقافية والفنية ليست مجرد مبانٍ، بل هي لبنة أساسية في بناء المجتمع، خصوصًا في مدينة مثل الحسيمة التي تزخر بالكثير من المبدعين الذين يحتاجون إلى فضاء حاضن يحفزهم ويحتويهم.
فالحسيمة تعيش نشاطًا مسرحيًا لافتًا، ولكنها في حاجة ماسة إلى معهد موسيقي ليكون مركزًا لتطوير هذا النشاط الثقافي. في ظل هذا الوضع، يزداد السؤال إلحاحًا: لماذا يُترك معهد الشباب هذا مغلقًا طوال هذه المدة، رغم اكتمال بنائه؟
هنا يأتي دور الوزير المهدي بنسعيد، المسؤول عن الثقافة والشباب، الذي تقع عليه مسؤولية كبيرة تجاه هذه القضية. فهو مدعو للوقوف أمام هذا الملف الثقافي الهام واتخاذ الإجراءات اللازمة لفتح أبواب المعهد في أقرب وقت ممكن.
بنسعيد لا يمكنه أن يغض الطرف عن هذا الإغلاق الذي يُعتبر فشلًا في استثمار مرفق كان يمكن أن يكون ركيزة لتنمية الثقافة والفن في المنطقة.
إن عدم فتح هذا المعهد يتجاوز كونه مجرد إغلاق لمؤسسة، بل هو إهدار للفرص التي يمكن أن توفرها هذه المنشأة في تدريب الشباب على أدوات الفنون، وتوسيع آفاقهم لتحقيق أحلامهم.
فبإصلاح هذا الوضع، يمكن للمدينة أن تستعيد دورها كمنارة فنية وثقافية، وتفتح أمام شبابها فرصة جديدة للابتكار والتعبير.
ما يحتاجه اليوم سكان الحسيمة هو قرارات سريعة، فعلية وحاسمة من الوزير بنسعيد. فتح أبواب المعهد ليس خيارًا، بل هو واجب ومسؤولية كبيرة تُحتم على الجميع العمل فورًا لوضع حد لهذه المعاناة.
تعليقات الزوار