هبة زووم – محمد خطاري
عبّر المكتب التنفيذي لـ”نادي قضاة المغرب” عن استغرابه الشديد من “الطريقة المُتَهَكِّمة وغير المسؤولة” التي تحدث بها وزير العدل عن القضاة والجمعيات المهنية القضائية، معتبرًا أن تصريحاته “تنطوي على التقليل من مكانتهم الدستورية في دولة الحق وسيادة القانون”.
جاء ذلك في بلاغ أصدره النادي ردًا على تصريحات الوزير خلال ندوة حول “مشروع قانون المسطرة الجنائية: المضامين، الرهانات والآفاق”، التي نظمت في الرباط يوم 20 فبراير 2025، حيث شدد القضاة على أن هذه التصريحات “لا تليق بتاريخ وزارة العدل وتشكل خرقًا لواجب التحفظ الذي يُفترض في وزير العدل التقيد به، خصوصًا فيما يتعلق باحترام السلطة القضائية”.
وأوضح “نادي قضاة المغرب” أن القضاة يطبقون القانون ولا ينفذونه، عكس ما جاء في تصريحات الوزير، مشيرًا إلى أن هذه من “الأبجديات الدستورية والقانونية التي لا يختلف حولها اثنان”، مستندًا في ذلك إلى الفصل 110 من الدستور.
كما أكد النادي أن المقاربة التشاركية مع الجمعيات المهنية للقضاة في إعداد مشروع قانون المسطرة الجنائية تم تغييبها بالكامل، وهو ما يتعارض مع الفصل 12 من الدستور، الذي ينص على إشراك هذه الجمعيات في القرارات التي تهم القطاع، وليس التعامل معها كجهات هامشية.
وشدد القضاة على أن استقلال القضاء ليس مِنحة يمنحها وزير العدل، بل هو “اختيار ملكي سامي مدعوم بإرادة شعبية عبّر عنها المغاربة من خلال التصويت على دستور 2011”. واعتبروا أن تصريحات الوزير تعطي انطباعًا معاكسًا لهذا المبدأ الدستوري، مما يشكل خطرًا كبيرًا على استقلالية القضاء.
وأضاف البيان أن القضاء المغربي مستقل عن السلطة التنفيذية، بموجب الفصل 107 من الدستور، وأنه “ليس من اختصاص وزير العدل تقييم قرارات المسؤولين القضائيين بخصوص توقيع الأوامر بالسراح أو غيرها”، مؤكدين أن تصريحات الوزير “تمس بشكل صريح وخطير بهيبة القضاء وسمعته وسلطته واستقلاله”، كما أنها قد تؤدي إلى زعزعة ثقة المواطنين في المنظومة القضائية.
وخلص “نادي قضاة المغرب” إلى التأكيد على ضرورة احترام الدستور والمبادئ التي يقوم عليها النظام القانوني المغربي، وعلى رأسها الديمقراطية التشاركية، مشددًا على أن دور وزارة العدل يجب أن يكون في خدمة القضاء وتعزيز استقلاليته، بدلًا من إصدار تصريحات تضعف الثقة فيه وتثير الجدل حول مدى احترام السلطة التنفيذية لمبدأ الفصل بين السلطات.
تعليقات الزوار