هبة زووم – إلياس الراشدي
تشهد مدينة طنجة توترًا غير مسبوق داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث اندلعت حرب داخلية حادة بين العمدة منير ليموري ومعارضيه داخل الحزب، وصلت إلى حد الإقالات والتصعيد القانوني.
فقد عمد ليموري، في خطوة أثارت الكثير من الجدل، إلى الدفع بإقالة ثلاثة مستشارين جماعيين من صفوف الحزب، متذرعًا بمخالفتهم لتوجهاته السياسية، في تحرك يُنظر إليه على أنه محاولة منه للهيمنة على المشهد الحزبي وضمان بقائه دون منازع.
هذه القرارات لم تكن سوى امتداد لسلسلة من التوترات والصراعات التي أصبحت العنوان الأبرز داخل الأصالة والمعاصرة بطنجة، حيث لم يعد الحزب قادرًا على إخفاء الانقسامات التي تهدد تماسكه الداخلي.
فبدلًا من اعتماد آليات الحوار والتوافق، اختار العمدة ليموري التصعيد في مواجهة الأصوات المعارضة داخل الحزب، ما يعكس تحول الخلافات إلى معركة شخصية تحكمها حسابات النفوذ والاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ورغم أن الحزب محليًا يعيش حالة من الاحتقان بسبب هذه القرارات، إلا أن القيادة المركزية للأصالة والمعاصرة تلتزم الصمت، في موقف يزيد من تفاقم الأزمة ويفتح الباب أمام المزيد من التصعيد.
فغياب أي تدخل من قيادة الحزب على المستوى الوطني لتطويق الخلافات وترميم الشرخ الداخلي، يعكس ضعفًا بنيويًا في طريقة إدارة الأزمات الداخلية، خصوصًا وأن الحزب يعيش أصلاً توترات في مستويات تنظيمية أخرى.
ما يجري في طنجة ليس مجرد خلاف عابر داخل تنظيم سياسي، بل هو مشهد يعكس أزمة حقيقية في تدبير الحزب لنزاعاته الداخلية، حيث تحولت مؤسسة الحزب إلى ساحة صراع مفتوح بين تيارات متنافسة، يسعى كل طرف فيها إلى تصفية حساباته السياسية بأي وسيلة ممكنة.
فبينما يواصل العمدة منير ليموري إحكام قبضته على الحزب محليًا، يجد المعارضون أنفسهم أمام واقع جديد، يُقصيهم من دائرة القرار ويفرض منطق القوة بدلًا من الحوار والتعددية السياسية.
هذا الوضع يهدد الأصالة والمعاصرة بفقدان جزء من قاعدته الشعبية في طنجة، خاصة وأن هذه الصراعات قد تؤثر على صورة الحزب قبيل الانتخابات المقبلة.
فبدلًا من التركيز على تقديم رؤية سياسية واضحة وبرامج تنموية للمدينة، يجد الحزب نفسه غارقًا في نزاعات داخلية قد تكلفه غاليًا على المستوى الانتخابي والتنظيمي.
وفي ظل استمرار هذه الحرب المفتوحة، يبقى التساؤل مطروحًا: هل ستتدخل القيادة المركزية للحزب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن الأصالة والمعاصرة في طنجة يتجه نحو مزيد من التفكك والانقسام؟
تعليقات الزوار