فيكرات: فشل تام في إدارة القرض الفلاحي وأزمة قادمة قد تهدد استقرار المؤسسة

هبة زووم – الحسن العلوي
تعيش مجموعة القرض الفلاحي اليوم أزمة غير مسبوقة، يزداد تعقيدها يوما بعد يوم، ولا يبدو أن المسؤول الأول عن المؤسسة، محمد فكرات، قادر على احتوائها أو إيجاد حلول فعلية لها.
فكرات، الذي دخل المؤسسة على رأس قيادة جاءت من خارج المجال البنكي، يثبت مع مرور الوقت فشله الذريع في ضبط الملفات الحارقة وإيجاد حلول فعالة للأزمات المتفاقمة داخل المؤسسة العريقة.
وبدل أن يركز على تنمية المؤسسة، اختار التعامل مع الوضع وكأنها مجرد ساحة لتجريب قرارات ارتجالية قادت المؤسسة إلى حافة الانهيار.
فمنذ توليه منصبه انساق وراء “العوماري”، بحيث أثبت فكرات أنه لم يكن على قدر المسؤولية، فقد اتخذ قرارات غير مدروسة أدت إلى تدهور الأوضاع الداخلية.
فقد بدأ بتعسف في إعفاء مدراء جهويين وتعيين آخرين، ثم عاد عن قراراته بعد فترة قصيرة، ما خلق حالة من الارتباك والضبابية داخل المؤسسة.
أسوأ ما في الأمر هو اللجوء إلى سياسة الطرد الجماعي التعسفي للموظفين، الذين بدأوا يشعرون بأنهم الحلقة الأضعف في معادلة التسيير الهشة التي أرسى أسسها فكرات.
لكن ما يثير الاستغراب أكثر هو أن فكرات، بدلاً من أن يوجه اهتمامه لمعالجة الأخطاء التي ارتكبت على مستوى القيادة العليا، اختار أن يكون هو نفسه المسؤول عن الأزمات، عبر التعامل مع الموظفين في أسلوب قمعي وجائر.
ففي وقت كانت “الحيتان الكبيرة” داخل المؤسسة، الذين يقفون وراء معظم الأخطاء المالية والإدارية، بعيدين عن أي متابعة أو محاسبة، ركز فكرات على الموظف العادي، الذي يظل الأضعف والأكثر عرضة للظلم.
وبينما كانت الأخطاء الكبرى تُرتكب في الكواليس، ظل فكرات يتعامل مع الموظفين كأرقام، ويقوم بفصلهم دون أي مبرر، تاركًا الأخطاء الكبرى من دون حل أو مساءلة.
ليس هذا فحسب، بل أصر على بيع ممتلكات المؤسسة دون مبرر واضح، بما في ذلك سيارات المصلحة، في وقت كان فيه البنك يواجه أزمة مالية خانقة.
هذه القرارات المتسرعة والعشوائية جعلت الموظفين يشعرون بأنهم مجرد أدوات يمكن الاستغناء عنها في أي وقت، ما زاد من حالة الاحتقان والغضب داخل المؤسسة، وبدلاً من محاولة بناء جسر للحوار مع العاملين، اختار فكرات سياسة الصمت والتجاهل لمطالبهم، ما زاد من عمق الأزمة.
وفي الوقت الذي حاول فيه ممثلو الأجراء فتح قنوات للحوار مع الإدارة، لم يجدوا إلا صمتًا مطبقًا وردودًا غير مجدية، بل إن فكرات لجأ إلى تعيين لجنة لم تتخذ أي إجراءات ملموسة لمعالجة الأوضاع، ما جعل الموظفين يرفضون العودة إلى العمل بعد قرار إعادتهم، مفضلين اللجوء إلى القضاء للحصول على حقوقهم.
هذه الحالة من التذمر تتجه بسرعة نحو انفجار محتمل، يهدد بزيادة الاحتقان داخل المؤسسة التي أصبحت مهددة بفقدان استقرارها.
ومع كل هذه الأوضاع المزرية، لا يزال فكرات يصر على مواقفه العشوائية، متجاهلاً أن هذه الأزمة قد تتسبب في تدمير المؤسسة على المدى الطويل. لأن هدا هو هدف العوماري .
كان عليه أن يوجه اهتمامه إلى معالجة الأخطاء التي ارتكبت من قبل الإدارة العليا، وأن يعيد بناء الثقة بين الموظفين والإدارة، لكن بدلاً من ذلك، اختار الطريق الأسهل وهو التخلص من الموظفين، متجاهلاً بذلك أهمية الحفاظ على استقرار المؤسسة وسمعتها.
اليوم، وبعد كل هذه القرارات الخاطئة والارتجالية، يبدو أن فكرات لا يدرك خطورة الوضع الذي يواجهه، بل هو مستمر في تجاهل المطالب المشروعة للعاملين.
ومع استمرار تدهور الأوضاع الداخلية، يُخشى أن تتحول الأزمة إلى فتيل انفجار غير مسبوق، سيقوده الموظفون الغاضبون في ظل غياب أي محاسبة للمسؤولين الكبار في المؤسسة.
ومن المؤكد أن هذا الوضع سيكون له تداعيات كبيرة على مستقبل القرض الفلاحي الذي يواجه اليوم تحديًا صعبًا من أجل البقاء في السوق، وسيظل هذا الوضع وصمة عار على من يقفون وراءه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد