هبة زووم – محمد أمين
تعيش مدينة بركان اليوم في قبضة من الإهمال المستمر، حيث كانت السنوات التي تولى فيها العامل حبوها بداية مسلسل من الفساد والفشل الإداري الذي كاد أن يطمس هوية المدينة العريقة.
وصف بركان في الوعي الجمعي لمواطنيها أصبح أقرب إلى الحنين إلى ماضٍ مشوه، إذ أصبح العديد منهم يقتاتون على ذكريات قد تكون أكثر جمالاً مما كانت عليه في الواقع.
في السنوات الماضية، اعتادت المدينة أن تكون محط آمال سكانها والمهاجرين الذين يذكرونها بفخر في الذاكرة الشعبية، حتى أصبحوا يرددون عبارات حزن توازي بكاء “أبي البقاء الرندي” على الأندلس.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل كانت بركان في الستينيات والسبعينيات حقًا فيينا المغرب؟ هل كانت بالفعل المدينة التي يعيش سكانها اليوم في حنين مستمر إليها؟
للأسف، تبين أن المدينة قد سلمت إلى من يعتبرها مجرد مكان للنهب والإهمال، حيث يختفي المسؤولون وراء تبريرات سوريالية، ولا يُظهرون أي استجابة جادة لمشاكل السكان المتفاقمة.
غرق الطفلة في حادثة أليمة أصبح رمزًا للمشاكل المتزايدة في المدينة، حيث أرجع الكثيرون السبب إلى ضعف البنية التحتية وعدم قدرتها على تحمل الظروف المناخية الطارئة، إضافة إلى إهمال السلطات المحلية في التعامل مع النشرات التحذيرية.
المواطنون في بركان، لا سيما أولئك الذين يعيشون في الخارج، يرون في العامل حبوها مسؤولًا رئيسيًا عن فشل المدينة وعن تفشي الفساد في المؤسسات المحلية.
لقد وجدوا أنفسهم وسط أزمة لا تنتهي، وسط غياب المحاسبة والتدخلات الفعالة التي تخرج المدينة من دائرة الإهمال.
وفي ظل هذا الوضع المأساوي، يبقى السؤال: من المسؤول عن تسليم بركان إلى الوحش الذي نهشها؟
تعليقات الزوار