هبة زووم – محمد خطاري
يعيش جمهور فريقي الرجاء والوداد البيضاويين، أحد أبرز جماهير كرة القدم في المغرب والعالم العربي، حالة من الصدمة والقلق عقب انتشار أنباء حول قرب دخول قرار بيع المركب الرياضي محمد الخامس (دونور) بالدار البيضاء حيز التنفيذ.
هذا الخبر أحدث جدلاً واسعًا وأثار تساؤلات مشروعة حول مستقبل هذا الصرح الرياضي التاريخي الذي لطالما كان شاهدًا على العديد من اللحظات الكروية الكبيرة في تاريخ كرة القدم المغربية، والذي يحتفظ في ذاكرة جماهير الكرة المحلية بالكثير من الذكريات والإنجازات.
القرار الرسمي والمتطلبات القانونية
وفقًا لما كشفته مصادر رسمية، فإن جماعة الدار البيضاء توصلت مؤخرًا بمراسلة رسمية تطالبها بإصدار مقرر جماعي في أقرب دورة للمجلس، وذلك للموافقة على نقل ملكية المركب الرياضي محمد الخامس من مجلس المدينة إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
هذا التوجيه جاء بناءً على رغبة الحكومة في نقل ملكية المركب إلى الوزارة المعنية التي كانت قد قررت تخصيص ميزانية ضخمة لتجديده، تبلغ 25 مليار درهم.
المراسلة التي حملت توقيع مندوب أملاك الدولة تحت إشراف والي جهة الدار البيضاء-سطات، طالبت جماعة الدار البيضاء باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لنقل العقارات المتعلقة بالمركب إلى وزارة التربية الوطنية، والتي ستكون مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة المشروع وتطوير البنية التحتية لهذا المعلم الرياضي.
وقد سبق أن أُعلنت الحكومة في مايو 2024 عن موافقتها على انتقال ملكية المركب، وهو ما أثار الكثير من الأسئلة حول الجدوى والفائدة من هذا الإجراء.
الجانب المالي: هل يُباع المركب حقًا؟
تم تحديد قيمة بيع المركب في المراسلة بـ400 درهم للمتر المربع، مما يجعل القيمة الإجمالية للبيع تصل إلى حوالي 38 مليون درهم (3.8 مليار سنتيم) مقابل مساحة إجمالية تقدر بـ96.171 متر مربع.
هذا الرقم يثير الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان هذا المبلغ يوازي قيمة الأصول التاريخية والرياضية للمركب، خاصةً أن هناك العديد من الآراء التي تعترض على فكرة بيع هذا المعلم التاريخي.
العديد من المحللين يرون أن بيع المركب قد يخلق فراغًا كبيرًا في المشهد الرياضي في الدار البيضاء، حيث كان المركب الرياضي محمد الخامس مركزًا رئيسيًا لاستضافة المباريات الكبرى للمنتخب الوطني والأندية المحلية، خاصة فريقي الرجاء والوداد. فضلاً عن أنه يمثل جزءًا من الهوية الرياضية والشعبية للمدينة.
الجماهير في صدمة والتضارب في التصريحات
من جهة أخرى، أثار الخبر حالة من الاستياء والقلق بين جماهير الفريقين، اللذين يرون في بيع المركب الرياضي ضربًا من عدم الوفاء تجاه تراث كرة القدم المغربية.
ففي الوقت الذي تُروج فيه الأخبار حول بيع المركب، نفى “كريم كلايبي”، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، في تصريح صحفي، أي نية لبيع المركب، مؤكدًا أن المجلس يسعى جاهدًا لتطوير البنية التحتية الرياضية في المدينة بما يتماشى مع الاحتياجات المستقبلية، خاصة في إطار استعداد البلاد لاستضافة بعض البطولات العالمية مثل كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030.
المركب محمد الخامس: تاريخ رياضي عريق
تأسس المركب الرياضي محمد الخامس في عام 1955، ويعتبر من أبرز المعالم الرياضية في شمال إفريقيا.
ومنذ افتتاحه، استضاف المركب العديد من المباريات التاريخية للمنتخب المغربي، بالإضافة إلى اللقاءات النهائية التي جمعت أعرق الأندية المغربية في دوري الأبطال والبطولات المحلية.
كما شكل المركب شاهدًا على العديد من البطولات العربية والإفريقية التي أضافت المزيد من الشهرة لهذا الصرح الرياضي.
المركب لا يقتصر دوره على كونه مجرد مكان للمباريات، بل هو جزء أساسي من الثقافة الرياضية المغربية، حيث يمتلك مكانة خاصة في قلوب الجماهير التي تربطها علاقة حميمية مع هذا الملعب.
لذا، فإن فكرة بيعه أو نقل ملكيته إلى جهة أخرى تعتبر بمثابة ضياع للتراث الرياضي المحلي.
التساؤلات والمخاوف
التساؤلات التي تثيرها الجماهير في هذه القضية مشروعة، إذ يسود تخوف من أن يكون هذا القرار بداية لخصخصة المنشآت الرياضية الكبرى في البلاد، وهو ما قد يعرض هذه الأماكن لتغييرات لا تتماشى مع تطلعات الجماهير التي ترى في هذه المنشآت أصولًا وطنية يجب الحفاظ عليها.
بالإضافة إلى ذلك، تتساءل الجماهير عن كيفية استخدام المبلغ الناتج عن بيع المركب، وما إذا كان سيتم استثماره في تحسين البنية التحتية الرياضية أو في مشاريع أخرى قد لا تكون ذات صلة بالرياضة.
وفي الأخير، يمكن القول أن قضية بيع المركب الرياضي محمد الخامس في الدار البيضاء تظل قضية مفتوحة على العديد من التساؤلات والتضاربات بين المسؤولين والجماهير.
ومع أن الجهات الرسمية تؤكد أن الهدف من نقل ملكية المركب هو تطوير البنية التحتية الرياضية استعدادًا للمنافسات العالمية، إلا أن المخاوف من فقدان جزء كبير من تاريخ الرياضة في المغرب تبقى مشروعة.
اليوم، يبقى الأمر في يد المجلس الجماعي، والجماهير تنتظر بفارغ الصبر معرفة مصير هذا المعلم الرياضي الذي يظل جزءًا من هوية مدينة الدار البيضاء.
تعليقات الزوار