هبة زووم – محمد خطاري
كشف البنك الدولي، في تقريره الأخير الصادر يوم الأربعاء، عن التداعيات الاقتصادية التي يواجهها المغرب، مشيرًا إلى أن الصدمة التضخمية الأخيرة أثرت سلبًا على القوة الشرائية للأسر المغربية، مما أدى إلى انخفاض مؤشرات الثقة الاقتصادية.
وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان “إعطاء الأولوية للإصلاحات لتعزيز بيئة الأعمال”، أن الاقتصاد المغربي شهد ارتفاعًا في الأسعار خلال الفترة الماضية، وهو ما أدى إلى تقليص قدرة المواطنين على تحمل تكاليف المعيشة، خاصة مع ضعف وتيرة خلق فرص العمل في السنوات الأخيرة.
ورغم تسجيل 162 ألف فرصة عمل جديدة في المناطق الحضرية، إلا أن البنك الدولي يرى أن خلق فرص الشغل لا يزال تحديًا جوهريًا أمام الاقتصاد المغربي.
وأشار التقرير إلى أن عدد السكان في سن العمل ارتفع بأكثر من 10% خلال العقد الماضي، في حين أن نسبة زيادة الوظائف لم تتجاوز 1.5%، ما يعكس فجوة متزايدة بين العرض والطلب في سوق الشغل.
كما أن ضعف مشاركة المرأة في سوق العمل، وتأثيرات أزمة ما بعد الجائحة، إلى جانب تأخر نتائج بعض الإصلاحات الاقتصادية، كلها عوامل زادت من صعوبة تحسين مؤشرات التشغيل في المغرب.
ورغم هذه التحديات، أكد التقرير أن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة على الصمود. فقد أسهمت التساقطات المطرية الأخيرة في تحسين آفاق القطاع الزراعي، مما جعل البنك الدولي يتوقع ارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى 3.6% بحلول عام 2025.
وعلى الرغم من تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.2% خلال عام 2024، بسبب آثار الجفاف، فإن القطاع غير الزراعي شهد تحسنًا، حيث نما بمعدل 3.8%، مدفوعًا بانتعاش القطاع الصناعي وزيادة الاستثمارات.
وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم انخفض إلى أقل من 1%، وهو ما مكّن بنك المغرب من تخفيف سياسته النقدية، مما قد يدعم القدرة الشرائية للأسر المغربية. كما أن العجز في الحساب الجاري ظل مستقرًا، في ظل زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ما يعكس ثقة المستثمرين في السوق المغربية.
وخصص التقرير فصلًا خاصًا لمناخ الأعمال في المغرب، حيث أظهر أن البلاد تحقق أداءً جيدًا مقارنة بالدول ذات الدخل المماثل، خاصة في الأطر التنظيمية والخدمات العمومية.
غير أنه لا تزال هناك تحديات على مستوى الكفاءة التشغيلية، حيث أشار التقرير إلى ضرورة تقليل تكاليف التشغيل وإزالة العوائق أمام التوظيف في القطاع الرسمي، تسريع إجراءات الرقمنة وتعزيز الشفافية الإدارية مع تحسين مناخ الاستثمار عبر تبسيط القوانين المتعلقة بتسوية النزاعات التجارية والإفلاس.
ورغم الصعوبات، أعرب البنك الدولي عن تفاؤله بمستقبل الاقتصاد المغربي، متوقعًا أن تسهم الإصلاحات الاقتصادية وتحسن الظروف المناخية في تحقيق انتعاش تدريجي، وتعزيز جاذبية الاستثمار، وخلق مزيد من فرص الشغل خلال السنوات المقبلة.
تعليقات الزوار