الاتحاد الاشتراكي يتهم الحكومة بنهج سياسة اللامبالاة وبتغذية احتكار الأسعار وتفقير المغاربة

هبة زووم – محمد خطاري
في توقيت دقيق يتزامن مع ارتفاع موجة الغلاء التي تثقل كاهل الأسر المغربية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، كسر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حاجز الصمت الحكومي، موجهاً سهام نقد لاذعة للجهاز التنفيذي متهماً إياه بنهج “سياسة اللامبالاة” إزاء تدهور القدرة الشرائية للمواطنين.
وجاء في بلاغ صادر عن المكتب السياسي للحزب، أن الاتحاد يتابع “بقلق بالغ” الأوضاع المعيشية التي يكابدها قطاع واسع من الجماهير، مرجعاً سبب هذا الغلاء إلى ما وصفه بـ”النشاط الرهيب لقوى الاحتكار والوساطة التخريبية” التي تستفيد من غياب الرقابة الفعالة.
ولا يقتصر نقد الحزب على رصد الظاهرة الاقتصادية فحسب، بل يتعداه إلى اتهام سياسي صريح مفاده أن قطاعات واسعة من الرأي العام أصبحت مقتنعة بأن “الجهاز التنفيذي نفسه في خدمة الأذرع الاحتكارية المتمكنة من شرايين الغذاء الوطني”.
ويذهب البلاغ إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن هذا الوضع يندرج في إطار “دينامية مضادة، وقودها تضارب المصالح، ضدا على دينامية الاستراتيجيات الكبرى”، مما يطرح إشكالية عميقة حول قدرة الدولة على حماية مواطنيها من جشع المضاربين عندما تتداخل المصالح الخاصة مع التدبير العام.
وفي خضم هذا الجدل الاقتصادي، يربط الاتحاد الاشتراكي بين أزمة الغلاء والأزمة السياسية التي تعيشها الأغلبية الحكومية، مشيراً إلى ما وصفه بـ”التسابق والتهافت الذي يطبع السلوك السياسي للأغلبية”، وملمحاً إلى تقديم “رسائل تحفيز لمن سيقود المرحلة القادمة” على حساب تدبير المرحلة الحالية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق حساس تعيشه الساحة السياسية عقب استقالة رئيس الحكومة عزيز أخنوش من رئاسة حزبه، وهو ما يجعل الأغلبية الحكومية، حسب تعبير البلاغ، “تواجه اليوم مصيرها”، خاصة في ظل انشغال بعض مكوناتها بحسابات المستقبل بدلاً من التركيز على هموم المواطن الآنية.
وعلى ضوء هذه المعطيات، شدد المكتب السياسي للاتحاد على “ضرورة طمأنة الرأي العام المغربي”، متسائلاً حول مدى قدرة الحكومة الحالية على تدبير الشأن العام في هذا “المنعطف الهام جداً”.
ويبدو أن الرسالة الحزبية تحمل في طياتها تحذيراً من تداعيات اجتماعية وسياسية قد تنجم عن استمرار “سياسة الصمت” أمام غلاء الأسعار، خاصة عندما يقترن ذلك بأزمة ثقة في القيادة السياسية للأغلبية، فالمواطنون ينتظرون إجراءات ملموسة لكبح جماح الاحتكار، وليس مجرد بيانات رسمية تُكرر عبارات الطمأنة دون أفعال تغير من واقعهم المعيشي.
وتخلص تحليلات المتتبعين للشأن العام إلى أن بيان الاتحاد الاشتراكي يعكس عمق الشرخ الذي قد يتسع بين المواطن والمؤسسات إذا استمر تجاهل ملف القدرة الشرائية، خاصة في شهر له رمزية اجتماعية ودينية كشهر رمضان. فبينما تسعى الحكومة للحفاظ على استقرار الأغلبية وتدبير مرحلة الانتقال السياسي الداخلية، يبقى التحدي الأكبر هو استعادة ثقة المغاربة عبر حماية دخولهم من “الوساطة التخريبية” و”الاحتكار”، وإلا فإن فاتورة اللامبالاة قد تكون باهظة الثمن على الاستقرار الاجتماعي والسياسي معاً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد