هبة زووم – محمد خطاري
تتواصل حرب التصريحات بين أعضاء الحكومة والأحزاب السياسية حول قضية الدعم العمومي للمواشي، حيث دخل رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، على الخط ليكذب ما أدلى به نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، بشأن مبلغ الدعم المخصص لاستيراد الأغنام والأبقار.
العلمي، الذي كان ضيفًا في برنامج “السياسة بصيغة أخرى” الذي تقدمه مؤسسة الفقيه التطواني، أكد أن تصريحات بركة بشأن مبلغ الدعم البالغ مليار و300 مليون درهم “غير صحيحة” مشيرًا إلى أن المبلغ الحقيقي لا يتجاوز 300 مليون درهم، مشددا على أن الدعم تم تقديمه لـ 100 مستورد فقط، وفقًا للوثائق الرسمية.
وبرر العلمي هذا التصحيح بالتأكيد على أن تصريحات بركة صدرت في سياق حزبي وليست بصفته وزيرًا، مشيرًا إلى أنه “كل حزب يدلي بالتصريحات التي تناسبه”.
كما اعتبر أن تصريحات بركة قد تكون ناتجة عن المعطيات التي كان يتوفر عليها، لكنه شدد على أن “المبلغ الحقيقي هو 300 مليون درهم فقط”.
العلمي لم يتوقف عند هذا الحد، بل رد أيضًا على الانتقادات التي أثيرت بشأن أسعار الأغنام المستوردة، حيث أكد أن أسعار البيع التي تراوحت بين 4000 و4500 درهم للرأس كانت “النتيجة المتوخاة” من عملية الدعم، وأن الهدف كان توفير لحوم العيد بأسعار معقولة للطبقات المتوسطة والضعيفة في مواجهة النقص الكبير في أعداد القطيع.
وأوضح أن هذا المبلغ لم يكن مبالغًا فيه مقارنة بالأسعار العالمية، مؤكدًا أنه “لا يمكن لأي شخص أن يشتري خروفًا بـ5000 درهم”.
وفي سياق آخر، أكد العلمي أن هناك جهودًا برلمانية لمتابعة هذا الموضوع من خلال طلبات لإنشاء لجان استطلاعية لمناقشة قضية الدعم العمومي للمواشي، لكنه أشار إلى أن “البرلمان لا يوجد في دورة حاليًا”، وأن “تحديد الموضوع بدقة قبل إنشاء اللجنة أمر ضروري”.
ورغم الجدل الكبير الذي أثارته تصريحات بركة بشأن الدعم، أشار العلمي إلى أنه إذا كان هناك شخص يشعر بالضرر أو يعتقد بوجود اختلاس، “فالقضاء هو الجهة الوحيدة المخولة للفصل في الأمر”.
وأكد أن “الاختلاف بين الأغلبية والمعارضة هو جزء من العملية السياسية، ونحن دائمًا سنبقى مختلفين في بعض النقاط”.
في الوقت نفسه، تطرق العلمي إلى الجدل القائم داخل مجلس النواب بخصوص “ميل رئيس المجلس إلى الحكومة”، حيث أكد أن “العمل داخل الدستور يتطلب تعاون المؤسسات وفصل السلطات”.
وأوضح أن “مجلس النواب يسعى للحفاظ على دوره الأساسي كمكون من مكونات الدولة ويعمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة دون انزياح عن المبادئ الدستورية”.
هذه التصريحات تكشف عن عمق الخلافات بين الحكومة والمعارضة حول كيفية إدارة الدعم العمومي، وخصوصًا في ظل غموض كبير يكتنف تفاصيل استفادة مستوردي المواشي من هذا الدعم.
بينما يدعو البعض إلى مزيد من الشفافية وفتح تحقيق قضائي، تواصل الحكومة تمسكها بالحجة الرسمية لدرء أي شبهات حول استغلال المال العام.
تعليقات الزوار