بنعبد الله يفند أرقام الطالبي العلمي ويكشف تكاليف استيراد المواشي: خسائر بالمليارات دون أثر على الأسعار
هبة زووم – محمد خطاري
فجر محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، جدلًا واسعًا بعدما كشف، استنادًا إلى وثائق رسمية، أن الإعفاءات الضريبية والدعم الحكومي الموجه لاستيراد الأغنام والأبقار كلفت ميزانية الدولة 13.3 مليار درهم، وليس 300 مليون درهم كما صرح بذلك رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار.
وأوضح بنعبد الله، عبر تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فايسبوك”، أن هذه الإعفاءات استفاد منها 277 مستوردًا، دون أن تنعكس إيجابيًا على أسعار اللحوم أو أضاحي العيد، وهو ما يتناقض مع الرواية الرسمية للحكومة التي حاولت الترويج لنجاح العملية.
واستند في أرقامه إلى الوثيقة الحكومية “المعطيات والبيانات الإضافية المطلوبة من طرف الفرق والمجموعة النيابية بمجلس النواب”، التي قدمت تفاصيل دقيقة حول تكاليف الدعم والإعفاءات.
بين التصريحات الرسمية والواقع الصادم
المعطيات التي كشفها بنعبد الله جاءت لتنسف تمامًا تصريحات رشيد الطالبي العلمي، الذي حاول خلال مشاركته في لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني التخفيف من حدة الانتقادات الموجهة للحكومة، حيث أصر على أن المبلغ المخصص لدعم استيراد الأغنام لم يتجاوز 300 مليون درهم، مشددًا على أن العملية نجحت في توفير الأضاحي للأسر المتوسطة والفقيرة بسعر يتراوح بين 4000 و4500 درهم.
غير أن تصريحات العلمي اصطدمت بواقع آخر كشف عنه وزير التجهيز والماء، نزار بركة، الذي أقر بأن المضاربين استحوذوا على هذا الدعم ولم يتمكن المواطن من الاستفادة منه، حيث لم تنخفض الأسعار وظلت مرتفعة رغم المبالغ الطائلة التي رصدت لهذا الغرض. وسبق لوزير الميزانية، فوزي لقجع، أن اعترف بفشل العملية، مؤكدًا خلال جلسة برلمانية سابقة أن الحكومة قررت وقف هذا الدعم لأنه لم يحقق النتائج المرجوة.
أرقام صادمة تكشف تضارب الروايات الحكومية
وفق الوثائق التي استند إليها بنعبد الله، فإن الإعفاءات الضريبية الممنوحة للمستوردين كبدت الدولة خسائر ضخمة، حيث تم إعفاء المستوردين من رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى تخصيص دعم مباشر بقيمة 500 درهم عن كل رأس غنم، ما أدى إلى إنفاق مبالغ طائلة دون أن يكون لذلك أثر ملموس على أسعار اللحوم في الأسواق.
وجاء في الوثيقة الحكومية أن خسائر الدولة بسبب إعفاءات استيراد الأبقار بلغت 7.3 مليار درهم، بينما كلفت إعفاءات استيراد الأغنام 3.86 مليار درهم، إضافة إلى تغطية الضريبة على القيمة المضافة التي وصلت إلى 1.16 مليار درهم، فضلًا عن دعم جزافي بقيمة 237 مليون درهم لصالح مستوردي الأغنام بمناسبة عيد الأضحى 2024.
تضارب التصريحات يعمق أزمة الثقة
هذا التضارب بين مكونات الأغلبية الحكومية يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى شفافية تدبير المال العام، ومن المستفيد الحقيقي من هذه الإعفاءات، خاصة أن المواطنين لم يلمسوا أي انخفاض في الأسعار.
فبينما تصر بعض الأطراف الحكومية على نجاح العملية، يعترف آخرون بفشلها، مما يجعل الحكومة في موقف لا تُحسد عليه.
إعلان الطالبي العلمي عن إمكانية إجراء مهمة استطلاعية برلمانية حول هذا الملف يبدو محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، لكن مراقبين يشككون في جدية هذه الخطوة، خصوصًا مع غياب أي نية حقيقية لمحاسبة المستفيدين من هذه الأموال الضخمة دون تحقيق أي أثر إيجابي على السوق.
الحكومة في مواجهة الواقع.. من نصدق؟
بين تصريحات الطالبي العلمي التي تصر على نجاح الدعم، واعترافات بركة ولقجع بفشله، وتأكيدات بنعبد الله بوجود اختلالات كبيرة في الأرقام، يجد المواطن نفسه أمام مشهد سياسي مرتبك، حيث تتقاذف مكونات الحكومة المسؤولية بدل تقديم حلول عملية للأزمة.
والسؤال الذي يبقى معلقًا: إذا كانت الحكومة قد أنفقت 13.3 مليار درهم على دعم لم يؤدِّ إلى خفض الأسعار، فمن المستفيد الحقيقي من هذه العملية؟ وأين ذهبت هذه الأموال؟