هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة تصعيدية تعكس الاحتقان المستمر بين النقابات التعليمية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولى والرياضة، طالبت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية بتوضيح مآل الحوار القطاعي وملفات عالقة تعود إلى سنوات مضت.
جاء ذلك في بلاغ مشترك أصدرته النقابات، أكدت فيه تمسكها بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع الحكومة، محذرة من سياسة التسويف والمماطلة التي تهدد استقرار القطاع.
النقابات التعليمية الخمس (الجامعة الوطنية للتعليم UMT، النقابة الوطنية للتعليم CDT، الجامعة الحرة للتعليم UGTM، الجامعة الوطنية للتعليم FNE، النقابة الوطنية للتعليم FDT) رفعت صوتها مطالبةً بتفعيل بنود اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، والنظام الأساسي لسنة 2011، بالإضافة إلى مجموعة من الملفات التدبيرية المرتبطة بفئات مختلفة من الشغيلة التعليمية.
وأكدت النقابات تشبثها بتنفيذ هذه الالتزامات بما يلبي تطلعات نساء ورجال التعليم، ويضع حدًا للضرر الذي تعرضوا له نتيجة تأجيل حلول ملفاتهم العالقة لسنوات طويلة.
كما حملت النقابات الحكومة ووزارة التربية الوطنية المسؤولية الكاملة عن “انقلابهما” على الاتفاقيات المبرمة، مشددة على أن سياسة التسويف والتماطل تعتبر انتقامًا غير مباشر من الحراك التعليمي المشروع.
هذا، ووجهت النقابات انتقادات حادة لوزارة التربية الوطنية، متهمة إياها بعدم الجدية في التعامل مع المطالب المشروعة للأسرة التعليمي، حيث عبرت عن رفضها الشديد لما وصفته بـ”منطق المناورة والاستخفاف”، مؤكدة أن مثل هذه السياسات لا تزيد سوى من الاحتقان داخل القطاع وتعميق الهوة بين الوزارة والشغيلة التعليمية.
وفي هذا السياق، ذكرت النقابات بالالتزامات الصريحة التي أعلن عنها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولى والرياضة خلال لقاء 18 فبراير 2025، والتي تضمنت تعهده بتفعيل جميع بنود الاتفاقيات السابقة عبر اللجنة التقنية، إلا أن غياب أي تقدم ملموس حتى الآن دفع النقابات إلى اعتبار ذلك خرقًا واضحًا للتعهدات الرسمية.
وفي إطار تصعيدها للموقف، قررت النقابات التعليمية تنظيم ندوة صحفية لتسليط الضوء على مآل الحوار القطاعي والخروقات التي تشهدها العملية التعليمية. كما أعلنت النقابات عن تسطير برنامج نضالي وطني ووحدوي يهدف إلى الدفاع عن حقوق ومكتسبات نساء ورجال التعليم، وإلزام الوزارة بالوفاء الفوري بالتعهدات والاتفاقات المبرمة.
كما دعت النقابات التعليمية كافة فئات الشغيلة التعليمية إلى التعبئة الشاملة وتكثيف الجهود استعدادًا لخوض نضالات واسعة النطاق. وأكدت النقابات أنه لا بديل عن العمل الوحدوي لتحقيق الأهداف المشتركة، وأن الوقت قد حان لوضع حد للسياسات العبثية التي تهدد مستقبل التعليم العمومي.
وفي الأخير، يرى المتابعون للشأن التعليمي بالمغرب على أن البلاغ الصادر عن النقابات التعليمية يعكس حالة من الغضب والإحباط لدى الأسرة التعليمية، نتيجة استمرار تجاهل مطالبها المشروعة، وعلى الرغم من توقيع العديد من الاتفاقيات، إلا أن غياب الإرادة السياسية لتفعيلها يجعل القطاع التعليمي في حالة من التوتر الدائم.
النقابات التعليمية تُصر اليوم على أن الحوار الحقيقي يجب أن يكون جادًا ومسؤولًا، وأن الحلول يجب أن تكون شاملة وملموسة. وفي ظل استمرار الوزارة في سياسة التسويف، يبدو أن الشغيلة التعليمية مقبلة على مرحلة جديدة من النضالات الواسعة والضغط المتزايد لتحقيق مطالبها العادلة.
أزمة التعليم العمومي اليوم تتجاوز مجرد المطالب النقابية؛ فهي تعكس تحديات هيكلية تتطلب إرادة سياسية حقيقية لإصلاح القطاع، وإذا لم يتم التعامل مع هذه القضايا بجدية، فإن القطاع قد يواجه موجة جديدة من الاحتجاجات قد تؤثر سلبًا على المسار التعليمي بالمغرب.
تعليقات الزوار