مكناس تنهض من رماد التراكمات: ستة أشهر من التحرك المكثف بقيادة الومغاري وبدعم حاسم من العامل الصبار

هبة زووم – محمد خطاري
بعد سنوات من الجمود والتأخر التنموي، بدأت مدينة مكناس تستعيد أنفاسها من جديد. فخلال ستة أشهر فقط على تولي عباس الومغاري رئاسة جماعة مكناس، تحولت ملامح المدينة إلى ورش مفتوح في أكثر من واجهة، معلنةً عن دخول مرحلة جديدة من التدبير العمومي عنوانها العمل الميداني، النجاعة، والشراكة المؤسسية الفاعلة.
لكن التحول الجاري لا يُحسب للمجلس الجماعي فقط، بل يُعزى بدرجة كبيرة إلى الدور المركزي والحيوي لعامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، الذي أدار عجلة التنمية المحلية بواقعية وتبصر، مع حرص دائم على مواكبة الأوراش وتتبع المشاريع عن قرب، ترجمةً لتوجيهات الدولة في مجال الحكامة المجالية والعدالة الترابية.
تنسيق محكم ومشاريع استراتيجية ترى النور
تُعد إعادة تأهيل شارع محمد السادس أحد أبرز المشاريع التي سترى النور قريبًا، حيث سيبدأ تنفيذه مباشرة بعد إسدال الستار عن الملتقى الدولي للفلاحة، في خطوة تؤكد تنسيقًا غير مسبوق بين مختلف الفاعلين الترابيين.
ولم يتوقف المسار التنموي عند حدود البنية التحتية الكبرى، بل امتد إلى أحياء ناقصة التجهيز مثل الشهدية، العثمانية، سيدي بابا، وجه عروس، وسيدي بوزكري، التي دخلت بدورها في دائرة الإصلاح بعد سنوات من التهميش، على أن يشمل التوسيع أحياءً أخرى تباعًا.
النقل، الرياضة، والبيئة في صلب التغيير
في قطاع النقل، انطلقت أشغال محطة القطار الجديدة، بالتوازي مع إعداد دراسات تهيئة شارع الحزام الأخضر الذي يربط نادي التنس بتولال مرورًا بشوارع رئيسية تُعد شرايين حيوية للمدينة.
أما في المجال البيئي، فقد باشرت الجماعة تهيئة غابة الشباب، لتتحول إلى متنفس طبيعي متكامل يخدم ساكنة المدينة ويعزز الرؤية البيئية داخل النسيج الحضري.
الجانب الرياضي لم يُهمّش بدوره، حيث أعلن المجلس عن اقتناء العقار المخصص لبناء الملعب الكبير، إلى جانب مشروع أكاديمية لكرة القدم، في توجه يروم إرساء بنية تحتية رياضية تؤطر الشباب وتستثمر في طاقاته.
إنعاش التجارة وتأهيل الفضاءات الحضرية
وفي خطوة نوعية لتنظيم القطاع التجاري، جرى الإعلان عن انطلاق مشروع سوق الجملة الجديد للخضر والفواكه، الذي سيعوض السوق الحالي بمنطقة البساتين، ويوفر بيئة تجارية أكثر جودة للتجار والمرتفقين.
كما شهدت المدينة تحرير الملك العمومي في عدد من المناطق، وجرى تهيئة فضاءات كالسكاكين والبزازين، مع تمكين الباعة المتجولين من محلات تحفظ كرامتهم وتنهي فوضى التمدد العشوائي.
مرحلة التحول: واقعية في التخطيط وسرعة في التنفيذ
الحصيلة المسجلة خلال هذه المدة الوجيزة، وإن كانت في بدايتها، تُعد مؤشراً على تحول بنيوي في منطق تدبير الشأن المحلي بمكناس، قوامه الانفتاح، المصداقية، والمقاربة التشاركية.
ويُجمع فاعلون محليون ومراقبون على أن الانطلاقة الحقيقية للمدينة ما كانت لتتحقق لولا الرؤية التنموية التي يقودها عامل الإقليم عبد الغني الصبار، الذي لعب دور المحفز والمنسق والمتابع، من موقعه كسلطة وصية وشريك رئيسي في تفعيل المشاريع الهيكلية الكبرى.
نحو استعادة المكانة التاريخية
في ظل هذا الزخم المتجدد، تضع مكناس نفسها على سكة الاسترجاع التدريجي لمكانتها كمدينة محورية بتاريخها وحضارتها وإمكاناتها، في انتظار أن تستكمل هذه الدينامية عناصرها، ويقطف المواطن المكناسي ثمار مرحلة بدأت من القرب، وتبني للمستقبل بخطى ثابتة وواضحة المعالم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد