هبة زووم – محمد أمين
في مدينة وجدة، عاصمة الشرق المغربي، تحوّل “التريبورتور” – الدراجة النارية ثلاثية العجلات – إلى ظاهرة لافتة في مشهد النقل الحضري، بعد أن أصبح ملاذًا لآلاف المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وحلًّا بديلاً في ظل الإكراهات المتزايدة التي يعرفها قطاع النقل بالمدينة.
هذا الوسيلة، التي دخلت المغرب في الأصل كوسيلة لنقل البضائع والسلع، سرعان ما طوّعها المواطن المغربي لتصبح أيضًا وسيلة لنقل الأشخاص، خاصة في المدن المتوسطة والصغرى التي تعاني من ضعف تغطية وسائل النقل العمومية، وغياب حلول بديلة تلبي حاجيات الفئات الهشة.
في مدينة وجدة، أصبح التريبورتور جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، منتشراً في أحياء المدينة وأسواقها الشعبية، ومُوفِّرًا دخلاً لفئة واسعة من الشباب والعاطلين عن العمل، في ظل أزمة تشغيل خانقة، دفعت البعض لوصفه بـ”نعمة الفقراء”.
غير أن هذه النعمة تحمل في طياتها نقمة صامتة، بسبب الاستعمال غير القانوني للتريبورتور في نقل الركاب، رغم أن القوانين المنظمة تمنع هذا النوع من الاستخدام إلا بتراخيص خاصة، وهو ما يفتح الباب أمام فوضى في استغلال الطريق العام، ومخاطر تتعلق بالسلامة المرورية، سواء للركاب أو للسائقين أنفسهم.
ويشتكي عدد من المواطنين من غياب معايير السلامة داخل هذه العربات، والاستهتار بقانون السير من طرف بعض سائقيها، إلى جانب الازدحام والاحتلال العشوائي للطرقات، خاصة في فترات الذروة، مما جعل البعض يصفها بـ”سيارات أجرة شعبية خارجة عن القانون”.
في المقابل، يرى آخرون أن التريبورتور أضحى “اختراعًا مغربياً” بامتياز، بعدما أعاد الصناع المحليون تأهيله، بتعديلات تتماشى مع واقع الاستخدام اليومي، مؤكدين أن الحاجة هي التي فرضت هذا التطور، في غياب تدخلات جادة من الجهات الوصية لتقنين القطاع وإدماجه في منظومة النقل الحضري بشكل منظم وآمن.
وفي انتظار رؤية واضحة لمعالجة هذه الظاهرة، يبقى “التريبورتور” في وجدة رمزًا للابتكار الشعبي من جهة، ومصدرًا لفوضى تنظيمية من جهة أخرى، في مدينة تعاني أصلاً من اختلالات مزمنة في تدبير ملف النقل والتنقل الحضري.
تعليقات الزوار