هبة زووم – بني عياط
في مشهد صادم يعيد إلى الواجهة قضية استغلال الأطفال وانتهاك حقوقهم الأساسية، شهدت مدرسة العوينة بجماعة بني عياط، التابعة لإقليم أزيلال، حادثًا مثيرًا للقلق بعد تسخير عدد من القاصرين في عملية إزالة المياه والأتربة التي تسربت إلى مرافق المؤسسة عقب التساقطات المطرية الأخيرة.
الواقعة، التي تمت على مرأى من عدسات الإعلام المحلي، وثقت لحظات قيام أطفال بأعمال شاقة وسط الأوحال والمياه، في غياب تام لتدخل الجهات المعنية من الجماعة الترابية أو عمال الإنعاش، ما اعتبره المتتبعون خرقًا فاضحًا للقانون، خاصة في ظل حضور المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بأزيلال خلال زيارة رسمية متزامنة للمؤسسة.
ويصف فاعلون تربويون وحقوقيون الحادث بـ”الانزلاق الخطير”، حيث تُرك الأطفال يواجهون أشغالاً مرهقة لا تتناسب مع سنهم ولا وضعهم كمتعلمين، بدل توفير الحماية والمساعدة لهم.
كما تساءل كثيرون عن صمت المدير الإقليمي وعدم تدخله الفوري لوقف هذه الممارسة المهينة، مطالبين بفتح تحقيق جدي ومحاسبة المتورطين، انسجامًا مع ما تنص عليه المواثيق الوطنية والدولية لحقوق الطفل.
الحادثة عكست فشلًا واضحًا في تدبير الأزمات داخل المؤسسة التعليمية، كما كشفت عن ضعف التنسيق بين إدارة المدرسة والجماعة المحلية، التي تتوفر على الوسائل اللوجستيكية والموارد البشرية الكافية للتدخل دون الحاجة لاستغلال التلاميذ.
ويؤكد مراقبون أن ما جرى بمدرسة العوينة ليس مجرد حالة معزولة، بل مؤشر خطير على هشاشة منظومة الاستجابة للطوارئ داخل المؤسسات التعليمية، ما يستدعي مراجعة عاجلة للسياسات التربوية في هذا الباب، وضمان احترام كرامة التلميذ داخل الفضاء المدرسي، الذي يجب أن يكون فضاءً للتعلم الآمن لا مسرحًا لانتهاك حقوق الأطفال.
ويطالب عدد من الفاعلين التربويين والحقوقيين الوزارة الوصية بالتدخل العاجل، وفرض احترام ميثاق التربية والتكوين، ومنع أي تكرار لمثل هذه المشاهد المهينة التي تمس بصورة المدرسة العمومية وتضرب في العمق حق الأطفال في بيئة تعليمية سليمة وآمنة.
تعليقات الزوار