هبة زووم – أبو العلا العطاوي
مدينة شيشاوة، ذلك المكان الذي لطالما كان يتوق إلى نسمات من التغيير والتقدم، أصبحت اليوم تئن تحت وطأة العبث الذي لا ينتهي، وهي اليوم بحاجة ماسة إلى ذلك الأمل المفقود، بعد أن كان لأبناء المنطقة دورٌ في إغلاق أبواب الإصلاح، وتكريس حالة من السكون والموت البطيء.
شيشاوة تتألم، وتستحق أكثر من مجرد كلمات لتخفف عنها هذا العبث المستمر، بل هي بحاجة إلى أن يتحرك الجميع لإنقاذها.
من يتابع الوضع المحلي في شيشاوة يرى بوضوح أن المدينة تعيش في حالة حدادٍ مستمر، ليس فقط على مستوى الفضاءات، بل أيضاً على مستوى الأمل الذي بدأت تتساقط أوراقه واحدة تلو الأخرى.
المدينة أصبحت تشبه تلك البطلة في رواية أحلام مستغانمي “الأسود يليق بك”, التي تعيش بين رغباتها العميقة وآلامها المدمرة. فشيشاوة، كما العرائش، تتوشح بالسواد، وتعيش حالة من الحزن العميق نتيجة لضغوط عدة تمثلها سياسات وقرارات خاطئة من المسؤولين.
وإذا كانت الرواية تتحدث عن الصراع بين الحلم والواقع، فإن شيشاوة اليوم تشهد صراعاً حقيقياً بين الرغبة في التغيير والأيدي العابثة التي لا تتوقف عن خلق الفتن وتكريس الفساد.
العامل الكراب، الذي كان يُنتظر منه أن يكون عامل تغيير وإصلاح، أصبح اليوم جزءًا من المشكلة، بل هو أحد الرموز البارزة لتخلف التنمية في المنطقة.
إن ما شهدته شيشاوة من تسابق محموم لعدد من النافذين ولوبي العقار والمتواطئين من المسؤولين، كان له تأثير بالغ على واقع المدينة. هؤلاء الذين يسعون وراء مصالحهم الشخصية دون أدنى اعتبار لمصلحة المواطن البسيط، جلبوا للمدينة واقعاً مريراً، لا يختلف فيه اثنان، وأصبح التغيير بالنسبة للكثيرين حلماً بعيد المنال.
إن رحيل العامل الكراب بات يشكل مطلباً ملحاً للسكان الذين يعيشون في انتظار الفرج بفارغ الصبر، يتمنون لو أن هناك بداية جديدة لمرحلة أكثر شفافية وعدلاً، حيث يكون القانون هو السائد، والعدالة هي المبدأ، بدلاً من أن تستمر المدينة في الصمت في مواجهة من يستهينون بمصيرها.
شيشاوة تستحق أكثر من مجرد شعارات رنانة عن “المواطنة وتشجيع الاستثمار”، إنها بحاجة إلى عمل جاد وتخطيط مدروس، إلى مسؤولين يعرفون أن المدينة لا تتسع للمزيد من العبث والفساد، إنه وقت التغيير، وآن الأوان أن تكون شيشاوة على رأس قائمة أولويات التنمية في البلاد.
تعليقات الزوار