الدار البيضاء.. الصحافة ليست عدوًا وممتلوها ينتظرون من الوالي امهيدية رفع الحيف عن قسم الإعلام بالولاية؟
هبة زووم – أحمد الفيلالي
في الدول الديمقراطية، تُعد الصحافة سلطة رابعة حقيقية، تساهم في تقويم السياسات وتنوير الرأي العام وفضح الفساد، إلا أن الوضع في المغرب لا يزال بعيدًا عن هذا التصور، بسبب القيود الكثيرة التي تكبل العمل الصحفي من مختلف الزوايا، سواء عبر الرقابة المباشرة أو من خلال لوبيات الإشهار المتحكمة في مصير المنابر الإعلامية، أو حتى عبر مؤسسات رسمية تُصرّ على التعامل مع الصحفيين بمنطق العداء والوصاية.
الصحافة، التي لطالما قيل إنها مرآة المجتمع، ما تزال تعاني في المغرب من ضعف التأثير ومحدودية الوصول إلى مصادر القرار، ليس فقط بفعل التقاليد الاجتماعية الضاغطة أو رؤوس الأموال المتحكمة في خطوط تحرير الصحف، بل أيضًا بسبب تعاطي بعض المسؤولين مع الجسم الصحفي بمنطق التوجس والترهيب، بدل الانفتاح والتواصل.
وفي سياق محلي مرتبط بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، تتصاعد أصوات من داخل الجسم الصحفي بالدار البيضاء مطالبةً بإنهاء حالة التهميش التي يُعاني منها قسم الصحافة والإعلام بولاية الجهة، وسط آمال في أن يُقدم الوالي محمد مهيدية على رفع الحيف ورد الاعتبار لهذا القسم الحيوي، الذي يُفترض أن يكون صلة وصل لا جدار صد بين السلطة والصحفيين.
الصحافة ليست عدوة، بل شريك في التنمية الديمقراطية والحكامة الرشيدة، وهو ما أكده نضال المهنيين الشرفاء على مدى السنوات الأخيرة، حين نجحوا – رغم كل القيود – في فتح ملفات كانت بالأمس القريب من أسرار “العلبة السوداء”، وفي إيصال صوت المواطن رغم كل العراقيل.
فإذا كانت المواثيق الدولية، وعلى رأسها المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تضمن حرية التعبير وتداول المعلومات، فإن التضييق على الصحفيين أو تهديدهم بالمتابعة القضائية المباشرة دون احترام المساطر القانونية، يعد خروجًا عن روح الدستور والقانون المغربي، وتنكراً لأبسط آليات التواصل بين الإدارة والإعلام.
إن الصحافة ليست خصمًا، بل صوت الشعب ومرآة مؤسساته، وإن بيان الحقيقة وحق الرد مكفولان في قانون الصحافة والنشر، وما دون ذلك يدخل في باب الترهيب والتضييق، الذي لم يعد له مكان في مغرب اليوم.
وإذا كانت المسؤولية جسيمة على عاتق الصحافة في الالتزام بأخلاقيات المهنة، فإن المسؤولية لا تقل جسامة على المؤسسات العمومية، في احترام دور الإعلام وعدم تحويله إلى كبش فداء لتقصير إداري أو سياسي.
لقد آن الأوان لولاية جهة الدار البيضاء – سطات أن تعيد بناء جسور الثقة مع الجسم الصحفي المحلي، لا أن تزيد في هدمها، لأن الصحافة لا تطلب امتيازات، بل فقط الاعتراف بدورها… أما في ما تبقى، فـ”ما لقيصر لقيصر، وما لله فلله”.