المديريات الإقليمية ووسائل التواصل الاجتماعي.. من يملك حق الرد بين القانون، المسؤولية وأخلاقيات الإدارة
هبة زووم – الصويرة
في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي منابر للترافع المجتمعي والضغط الإعلامي ، تتزايد ردود الأفعال من مؤسسات عمومية، منها المديريات الإقليمية التابعة لوزارة التربية الوطنية هذا الحضور يثير تساؤلات مشروعة حول قانونية هذه الردود، ومن يتحمل تبعاتها، وما البدائل المؤسساتية والأخلاقية الممكنة.
فبحسب القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ، فإن التواصل الرسمي الصادر عن مؤسسة عمومية يجب أن يتم وفق قنوات محددة و مؤطرة قانوناً، منها البلاغات الرسمية، المراسلات الإدارية، أو الندوات الصحفية، ويُشترط أن يكون الموقع الرسمي للمؤسسة هو مصدر النشر
حيث أن القانون لا يخول للمديريات الإقليمية إنشاء حسابات أو صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أو الرد من خلالها ، ما لم يتم إنشاؤها بترخيص صريح من الوزارة الوصية، وتحت إشراف مسؤول مكلف بالتواصل، الرد المنشور في صفحة عامة (غير رسمية) مثل “Tadout News”، حتى وإن جاء بتوقيع من صفحة تحمل اسم المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي بالصويرة ، فإنه يطرح إشكالات قانونية عديدة تطرحها الأسئلة التالية: هل الصفحة رسمية وموثقة، هل من حرر الرد يملك صفة قانونية أو تفويضاً مكتوباً من الرئيس المباشر، ومن يتحمل تبعات رد خاصة في حالة ما إذا تضمن معطيات أو مواقف قد تفسر عكسية و هل سيتحمل في حال ما ثبت أن الرد تم بدون ترخيص أو خارج القنوات الرسمية المسؤولية التي ستقع على عاتق الشخص الذي نشر والذي أجاز النشر، اذ أن الأمر حينها يمكن درجه ضمن استعمال صفة إدارية خارج حدود الاختصاص ، وهي أفعال من المفروض أن تُعرض المعني للمساءلة التأديبية.
إن المرفق العام مُطالب باحترام الحياد ، التوازن ، العقلانية و الرصانة في التفاعل مع الرأي العام، والرد على اتهامات المواطنين أو الصحافة و هو الفعل الغير مقبول أن يتم بنبرة دفاعية أو تبريرية على صفحات عمومية، بل عبر توضيح مؤسس في بيان رسمي ، يحترم قواعد الكتابة الإدارية، ويوجه إلى كافة المعنيين دون انتقائية و عوض الرد الفوري الأقرب الى التهور و انعدام التجربة على منشورات فايسبوكية، يُفترض بالمديرية أن تُحرر بلاغاً رسمياً موقعاً من قبل المدير الإقليمي وتقوم بنشر الوثيقة على الموقع الرسمي للمديرية و تُرسل نسخاً منها إلى الصحافة والرأي العام عبر بلاغ مؤرخ يحتفظ بموضوعية الرد وتفادي الاتهامات الضمنية أو السخرية أو التبرير المفرط.
إن التحول الرقمي لا ينبغي أن يكون مدخلاً لتهور المؤسسات في طرق تواصلها فالردود غير المحكومة بالقانون قد تُضعف مصداقية الإدارة وتفتح باب التأويل، بينما الالتزام بالقنوات الرسمية يعزز الثقة ويكرس المهنية.
فرجاء، برمجوا تكوينات في مجال التواصل لموظفيكم حتى لا يزروا وزرة تلو أخرى…