هبة زووم – إلياس الراشدي
منذ أزيد من عقد من الزمن، لا يزال مشروع الملعب الكبير بتطوان معلقاً بين السماء والأرض، رغم أنه مشروع ملكي دشنه محمد السادس سنة 2015، وكان من المفترض أن يرى النور سنة 2018.
أحد عشر عاماً من الصمت، والتبريرات الغامضة، والوعود المؤجلة، جعلت هذا الورش يتحول من رافعة تنموية منتظرة إلى قضية رأي عام محلي ووطني تختزل فشل الحكامة وغياب المحاسبة.
بالنسبة لساكنة تطوان وجماهير المغرب التطواني، لم يكن الملعب مجرد بنية رياضية، بل مشروعاً استراتيجياً قادراً على إنعاش الاقتصاد المحلي، وفتح آفاق حقيقية أمام الشباب، وجلب الاستثمار، وإعادة الاعتبار لمدينة ظلت لعقود خارج أولويات التنمية الرياضية الكبرى.
في خضم هذا الاحتقان، عاد اسم عبد المالك أبرون إلى الواجهة، بعد تداول واسع لنداءات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالبه بكسر صمته بصفته رئيساً سابقاً للمغرب التطواني، وعضواً جامعياً، ورئيساً للجنة البنيات التحتية داخل الجامعة الملكية لكرة القدم.
عودة أبرون لم تمر دون تساؤلات: هل نحن أمام إحساس متأخر بالمسؤولية، أم محاولة جديدة لبيع الأمل في مدينة أنهكها الانتظار؟
أبرون، في تصريحه، أكد استعداده “للمساهمة الفعلية في إيجاد حلول ممكنة”، سواء عبر استكمال المشروع الحالي أو البحث عن بديل لبناء ملعب جديد، مشدداً على أن مصلحة تطوان فوق كل اعتبار، وأنه “جزء من هذا الحلم”. كلام يبدو في ظاهره إيجابياً، لكنه يصطدم بسؤال جوهري: لماذا الآن؟
اللافت أن أبرون يعترف بعدم معرفته “للأسباب الحقيقية لتعثر الأشغال”، رغم قربه من المشروع وموقعه داخل دواليب القرار الكروي لسنوات، وهو اعتراف يفتح باب النقد أكثر مما يغلقه، لأن من كان في موقع التأثير كان مطالباً بالترافع لا بالاكتفاء بالمشاهدة.
الأخطر من ذلك، أن جماهير المدينة لا تنسى أن الرجل كان قادراً، من موقعه الجامعي، على الضغط والترافع من أجل تطوان، كما استفادت مدن أخرى من ملاعب بمعايير دولية، لكنه اختار الصمت، أو على الأقل الحياد، في وقت كانت فيه المدينة في أمسّ الحاجة إلى صوت قوي داخل المؤسسات.
إن إحياء مشروع الملعب الكبير لا يجب أن يتحول إلى أداة لتصفية الحسابات أو استعادة الشعبية، ولا إلى منصة لتدوير الوجوه نفسها التي رافقت الفشل. فالملعب مشروع ملكي، وتأخره إساءة للتنمية قبل أن يكون إخفاقاً رياضياً.
ساكنة تطوان لا تحتاج إلى خطابات عاطفية ولا إلى وعود موسمية، بل إلى مكاشفة حقيقية: من عرقل المشروع؟ أين صرفت الميزانيات؟ ولماذا غابت المحاسبة؟ أما أي مبادرة اليوم، فلن تكتسب مصداقيتها إلا إذا اقترنت بخارطة طريق واضحة، وآجال محددة، وربط صارم للمسؤولية بالمحاسبة.
تعليقات الزوار