هبة زووم – محمد خطاري
رغم تصاعد موجات الغلاء وتفاقم الأزمة الاجتماعية، لا تزال أسعار الأسماك في الأسواق المغربية تُحلّق خارج منطق المعقول، وسط صمت رسمي مشوب بالتبرير والتملص.
وبينما يُفترض أن يكون البحر “رزقاً للفقراء”، تحوّل في المغرب إلى مصدر للامتيازات وريع سياسي واقتصادي يُراكم الأرباح لدى فئة ضيقة.
في قلب هذه العاصفة، تتجه الأنظار نحو زكية الدريوش، الكاتبة العامة لوزارة الصيد البحري، التي أصبحت تُحسب من رموز الاستمرار في السياسات الفاشلة، بحسب متابعين.
فبدل تقديم حلول واقعية لضبط سلاسل التوزيع وإنهاء سطوة المضاربات، تكتفي الدريوش بإلقاء اللوم على “السماسرة”، متجنبة الخوض في مكامن الخلل الحقيقي داخل منظومة الإنتاج والتوزيع، التي تُدار بمنطق الريع لا العدالة المجالية ولا الاجتماعية.
ويأتي ذلك في ظل فشل ذريع لمخطط “أليوتيس”، المشروع الذي حمل وعود “المغرب الأزرق”، والذي التهم مليارات الدراهم دون أن يُثمر تحسناً ملموساً في وضعية السوق أو في القدرة الشرائية للمواطن.
لقد وُعد المغاربة بقطاع بحري عصري وضامن للوفرة، لكن الحصيلة كانت تضخماً في مصالح لوبيات التصدير وحرماناً لشرائح واسعة من حقها في منتج وطني.
المفارقة المريرة أن المغرب، صاحب واحد من أغنى الشواطئ البحرية في العالم، صار عاجزاً عن تأمين السمك لمواطنيه بأسعار مناسبة، بينما تُصدّر أجود الأنواع إلى الخارج في صفقات ضخمة تعزز الأرباح وتقصي الداخل.
وفي هذا المشهد، لا يظهر أن هناك إرادة حقيقية لتغيير المعادلة. فالوضع القائم يُكرّس غياب الشفافية والمحاسبة، ويطرح سؤالاً صارخاً: من يجرؤ على كسر هيمنة لوبيات “الزرق”؟ ومن يوقف هذا العبث في حق الثروة الوطنية؟
إن استمرار هذا التواطؤ الصامت – أو العاجز – لا يمكن فصله عن مسؤولية الإدارة القطاعية، وعلى رأسها الكاتبة العامة، التي تجد نفسها اليوم أمام محك المصداقية، ليس فقط أمام المواطن بل أمام التاريخ. فالأدوار التي تلعبها بعض الأسماء النافذة داخل الوزارة في توجيه المشاريع والدعم نحو “أهل الولاء”، تفتح الباب واسعاً أمام مطالب المحاسبة.
وما لم يتحقق تغيير فعلي في السياسات والوجوه التي تُشرف عليها، ستظل الثروة البحرية المغربية مِلكاً للخواص، ويظل المواطن يُسائل السماء قبل الأرض: لماذا لا يجد في البحر ما يسد به رمق يومه؟
تعليقات الزوار