هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في سيدي بنور، لا يتغيّر شيء سوى تواريخ الحملات الانتخابية، ولا يُرفع شعار سوى ما يخدم مصالح شبكات محصنة ضد المحاسبة.
مدينة يعلو فيها صدى الشعارات عن الديمقراطية والحكامة الجيدة، بينما الواقع يشي بعكس ذلك تمامًا: عمال يطول مقامهم، وسياسيون يتبادلون المقاعد في رقصة روتينية كل خمس سنوات، ووعود تُلقى على الأرصفة ثم تُداس.
العامل حسن بوكوطة، الذي طال مقامه بالمدينة، بات اسمه لصيقًا بمدينة لم تحظَ بفرصة حقيقية للقطع مع منطق التسيير القديم.
مسؤول ظل في منأى عن كل نقاش عمومي جاد حول نجاعة تدبيره أو حدود مسؤوليته، في وقت كان فيه الجميع يُنتظر أن تطاله مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لا أن يتحول إلى عنوان للاستمرارية في زمن يتحدث فيه المغرب عن النموذج التنموي الجديد.
المشكلة ليست فقط في الأشخاص، بل في بنية كاملة من “جيوب مقاومة التغيير”، تحرس الفساد وتمنحه غطاء من الشرعية الاجتماعية، عبر تحالفات خفية بين مصالح السلطة ومصالح المال، إعلام يُقصى، ومجتمع مدني يُروّض، ومواطن يُستغفل كلما اقتربت الانتخابات أو تحركت الكاميرات.
في سيدي بنور، الإصلاح خطاب مفرغ من مضمونه، والمشاركة المجتمعية مسرحية يُعاد عرضها بنفس الأدوار والوجوه، بينما الحقيقة أن هناك من يعتبر الساكنة مجرد أرقام تُستعمل وقت الحاجة، وقاعدة انتخابية يُعاد تسويقها بأوهام “العيش الكريم” التي لا تصلهم أبدًا.
أما الفساد، فهو هنا ليس استثناء، بل قاعدة مدعومة بصمت المؤسسات، وتواطؤ النخب، وتبلّد مجتمع لم يعد يثق في شيء. بل الأخطر من ذلك، أن من يطالب بالتغيير يُوصم بـ”العدو”، ويُحاصر بالكذب والتشويه، ليبقى الحال على ما هو عليه.
سيدي بنور لا تحتاج إلى خطب جديدة، بل إلى زلزال حقيقي يوقظ المؤسسات ويُخرج المدينة من عباءة “بوكوطة”، نحو أفق يكون فيه المواطن شريكًا لا متفرجًا، ورقيبًا لا ضحية، وفاعلًا لا تابعًا.. فهل من مجيب؟
تعليقات الزوار