ظاهرة المتشردين تجتاح شوارع عاصمة درعة تافيلالت وسط دعوات لاحتواء الظاهرة

عبد الفتاح مصطفى – الرشيدية
باتت المحطة الطرقية والحديقة المقابلة لها بالرشيدية ملاذا لتجمع العشرات من المشردين الذين تلفظهم دواوير و قصور تابعة لإقليم الرشيدية، حتى أضحت هذه الأخيرة “موطنا” واضحا لتنامي ظاهرة التشرد بها خاصة خلال الليل، الذي لم يقتصر على فئة دون أخرى، بل باتت تشمل مسنين ، شبابا و نساء، و حتى مهاجرين من دول جنوب الصحراء.
ورغم المجهودات الموسمية التي تبذلها السلطات المحلية، خصوصا خلال فترات البرد القارس، عبر تنظيم حملات لجمع المشردين وإيوائهم مؤقتاً، إلا أن غياب بنية استقبال دائمة يُفاقم من معاناة هذه الفئة الهشة، التي تعيش أوضاعاً اجتماعية وصحية ونفسية صعبة.
وضعية المتشردين في الرشيدية قديمة ومعروفة لدى ساكنة المدينة حسب نشطاء ، التي ما تزال تتذكر أسماءهم وأصواتهم، لكن ما يثير القلق اليوم هو تزايد أعدادهم بشكل مستمر، وتنوع حالاتهم الاجتماعية، جعلت العديد منهم يتجولون وسط الشارع العام بكل حرية، حتى أضحوا مشهدا مألوفا يزيد من عبء الحياة؛ وما بروز حوادث اعتداء وعنف سوى إشارة إلى خطورة الوضع بالمدينة، لاسيما في ظل غياب مراكز ومؤسسات لعلاجهم وإيوائهم، ما يجعلهم عرضة للتشرد.
و رغم أن مدينة الرشيدية تتوفر على دار للخيرية مند مطلع الاستقلال ، وهي اليوم دار عصرية كبيرة ، الا أنها لا تستقبل مشردين و لا مسنين ، والدار الوحيدة لإيواء هذه الشريحة توجد بمدينة أرفود، وهو ما يطرح تحديات كبيرة في مواكبة هذه الفئة من الناحية الصحية والنفسية والاجتماعية، في ظل ضعف انخراط الجماعات الترابية في هذه المهمة.
لذا وأمام هذه التحديات ، وجب توفير أطر وكفاءات متخصصة في الرعاية الاجتماعية والنفسية، مع إشراك المجتمع المدني في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ لضمان نجاعة واستدامة هذه المبادرات، و تحميل مسؤولية هذه الظاهرة إلى الدولة المغربية، بسبب الأوضاع الاجتماعية والصحية المأساوية، التي عليها إحداث مراكز لإيواء وإعادة تأهيل هذه الفئة، ومناشدة كافة الهيئات الحقوقية والمدنية والسياسية الترافع من أجل قضية المتشردين والمختلين عقليا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد