قلعة السراغنة تترقب التغيير: تحديات تنموية كبرى على طاولة العامل الجديد سمير اليزيدي

هبة زووم – إلياس الراشدي
مع التعيينات الجديدة التي أعلن عنها جلالة الملك محمد السادس في إطار ضخ دماء جديدة في الإدارة الترابية، تم تعيين السيد سمير اليزيدي عاملاً على إقليم قلعة السراغنة، قادماً من إقليم سيدي بنسليمان، حيث يُعول عليه لإطلاق دينامية جديدة بالإقليم الذي يعاني من اختلالات تنموية مزمنة.
وإذا كان الترحيب بقدوم العامل الجديد واجباً، فإن انتظارات الساكنة تظل ملحة، وتدفع في اتجاه تحول نوعي يعالج الاختلالات الهيكلية، خاصة بالعالم القروي الذي لا يزال يعاني عزلةً متعددة الأبعاد، فالإقليم يعيش على وقع الهشاشة والتفاوتات المجالية، في ظل بطء مشاريع التنمية وغياب رؤية مندمجة لتأهيل مناطقه.
أولويات المرحلة: من البنية التحتية إلى الخدمات الاجتماعية
البنية التحتية الهشة تشكل أول التحديات، حيث يعاني العالم القروي من ضعف شبكات الطرق، ونقص وسائل النقل، وغياب الربط الشامل بالشبكة الكهربائية، إلى جانب مشاكل تدبير الماء الصالح للشرب، وضعف ولوجية الإنترنت، ما يجعل السكان في عزلة عن باقي الديناميات الوطنية.
في قطاع التعليم، تبرز أزمة البنيات التحتية، خاصة غياب مؤسسات التعليم الإعدادي والثانوي بعدد من الجماعات، وصعوبة الولوج إليها بسبب البعد الجغرافي، ما يُغذي ظاهرة الهدر المدرسي، خصوصاً في صفوف الفتيات، كما تواجه المدارس مشكلات في الماء والمرافق الصحية، إلى جانب معاناة النقل المدرسي وغياب التأطير.
أما في مجال الصحة، فيسجل الإقليم خصاصاً مهولاً في الخدمات، من حيث الولوج إلى العلاج، والتجهيزات، وسيارات الإسعاف، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها الزواحف السامة، ما يؤدي أحياناً إلى وفيات نتيجة غياب التغطية الطبية الفورية، ويزداد الوضع تعقيداً مع صعوبة الولوج إلى أقسام المستعجلات والولادة.
الفلاحة والتنمية الاقتصادية: الحاجة إلى رؤية جديدة
رغم الطابع الفلاحي للإقليم، فإن القطاع يعاني جموداً بنيوياً، إذ يظل معتمداً على نمط الإنتاج التقليدي، في غياب دعم فعلي للفلاح الصغير، وتبسيط المساطر الإدارية للحصول على الوثائق، وعلى رأسها شواهد الاستغلال.
كما تُطرح بإلحاح ضرورة تحيين لوائح ذوي الحقوق بالجماعات السلالية، وتأهيل سلاسل الإنتاج الحيواني والنباتي، عبر اعتماد تقنيات حديثة والولوج إلى التمويل.
في ذات السياق، تبرز البطالة والهشاشة الاقتصادية كمعضلتين بنيويتين، خصوصاً بالعالم القروي، حيث تغيب المشاريع المدرة للدخل، ويظل الشباب دون أفق، في غياب أي استراتيجية متكاملة لتشجيع الاستثمار المحلي وتحفيز المبادرات الذاتية.
العدالة المجالية والسكن اللائق: ورشان مؤجلان
تعيش مناطق واسعة من الإقليم تهميشاً مجاليًا واضحاً، حيث لم تستفد من المشاريع العمومية سوى في حدودها الدنيا، في غياب العدالة المجالية.
كما لا يزال الحق في السكن اللائق مطلباً مؤجلاً، في ظل غياب تصاميم تهيئة مناسبة، وصعوبة الحصول على رخص البناء، وغياب شبكات الصرف الصحي في عدة دواوير.
الأمل في انطلاقة جديدة
يعوّل سكان الإقليم على العامل الجديد لاستعادة بوصلة التنمية، عبر بلورة رؤية شمولية تنطلق من خصوصيات المنطقة، وتُراهن على تأهيل البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار، وتمكين الشباب، وتطوير قطاع التعليم، وتحسين خدمات الصحة، وتفعيل مشاريع التنمية البشرية بفعالية أكبر.
كما يُنتظر من السيد العامل، باعتباره ممثل السلطة المركزية، تفعيل آليات التنسيق بين الفاعلين المحليين والمؤسسات العمومية، وتوفير مناخ جاذب للاستثمار، وتبني مقاربة تشاركية تُشرك المواطنين والمجتمع المدني في صنع القرار التنموي.
وفي الختام، يبقى الأمل قائماً في أن يتحول هذا التعيين إلى بداية مرحلة جديدة، يُستعاد فيها الأمل، وتُعاد فيها الكرامة الاجتماعية للمواطن القروي، في إطار مغرب الجهات والتوازنات المجالية، الذي دعا إليه جلالة الملك في أكثر من مناسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد