هبة زووم – محمد خطاري
أطلق حزب التجمع الوطني للأحرار مؤخراً مبادرة جديدة بعنوان “إنصات”، عبر منصاته الرقمية، مدعياً أنها قناة مفتوحة للتفاعل مع المواطنين والاستماع إلى همومهم ومطالبهم.
لكن سرعان ما تحوّلت هذه المبادرة، في نظر فئات واسعة من المغاربة، إلى مجرّد تمرين في العلاقات العامة، بعيد كل البعد عن الواقع المعيشي اليومي.
في بلد تعاني فيه الأسر من الغلاء الفاحش، وتزداد فيه البطالة اتساعاً، وتُستنزف فيه القدرة الشرائية للمواطنين يوماً بعد يوم، يظهر السؤال الجوهري: هل تُحلّ الأزمات المجتمعية العميقة عبر استمارات إلكترونية؟ وهل حكومة عجزت عن كبح جماح أسعار الخضر والأسماك يمكن أن تُعوِّل على “منصة” لاستعادة ثقة الشارع؟
الواقع أن المبادرة لم تُقابل بالحماس الذي كانت تأمله قيادة الحزب، بل أثارت موجة سخرية وانتقاد واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون مجرد امتداد لمسلسل “الوعود الكبيرة والنتائج الهزيلة”.. فالشعارات، مهما بدت براقّة، لا تعوّض السياسات العمومية الفعالة ولا تغني عن الفعل السياسي المسؤول.
المفارقة المؤلمة أن من يتجول في الأسواق أو يركب وسائل النقل أو يجلس في مقاهي الأحياء الشعبية، يدرك أن صوت المواطن واضحٌ لا يحتاج إلى منصة رقمية: “الحياة غلات”، “ما بقى ما يتشرى”، “حتى السردين ما بقا لينا فيه نصيب”.. هذه العبارات اليومية التي يطلقها المواطنون عفوياً، تحمل رسائل أقوى من أي نموذج إلكتروني.
الإنصات الحقيقي، كما يفهمه المغاربة، لا يتم خلف الشاشات، بل في الميدان، على الأرض، عبر تواصل مباشر مع الناس، وبحضور فعلي للمسؤولين الذين يتوجب عليهم أن يعترفوا قبل أن يتكلموا، الاعتراف أولاً بأن هناك أزمة ثقة، ثم تقديم إجراءات ملموسة، لا شعارات تسويقية.
لقد بات واضحاً أن استعادة ثقة الشارع لا تمر عبر “البروباغندا الرقمية”، بل عبر مقاربة صريحة تضع محاسبة الذات في مقدمة الفعل السياسي، فالإنصات ليس حدثاً طارئاً أو حملة ظرفية، بل ثقافة سياسية تتطلب الصدق والوضوح والجرأة في القرار.
وحتى إشعار آخر، سيظل المواطن المغربي ينتظر من يُنصت إليه دون استخفاف، ومن يترجم الإنصات إلى أفعال، لا إلى “نوافذ إلكترونية” تفتح عند الحاجة وتغلق حين تتعالى الأصوات.
تعليقات الزوار