هبة زووم – حسن لعشير
في لحظة نادرة من المكاشفة، حمّل والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، خلال أشغال الدورة الثانية والعشرين للمجلس الإداري للوكالة الحضرية لطنجة، من وصفهم بـ”أباطرة البناء العشوائي” مسؤولية تعثر إخراج تصميم التهيئة الخاص بجماعة اكزناية، في موقف أثار استغراب عدد من المنتخبين والمتتبعين للشأن المحلي، لما ينطوي عليه من إقرار ضمني بعجز السلطة الإدارية عن وقف تغول هؤلاء الفاعلين غير النظاميين.
الاجتماع، الذي ترأسه كاتب الدولة المكلف بالإسكان أديب بنبراهيم، بحضور شخصيات وازنة، من ضمنها رئيس جماعة طنجة منير ليموري ورئيس مجلس عمالة طنجة أصيلة محمد احميدي، وممثلي قطاعات حكومية ومهنية، شكّل محطة لتقييم حصيلة عمل الوكالة خلال الفترة 2023–2024، ومناسبة لعرض ملامح خطة العمل للفترة المقبلة 2025–2027.
في كلمته الافتتاحية، شدد بنبراهيم على ضرورة تسريع تغطية وثائق التعمير وتطوير أدوات التدبير الرقمي، داعياً إلى تعزيز الحكامة وتحسين جودة الخدمات، خاصة في ظل ضغط عمراني متزايد تعيشه طنجة ومحيطها.د
من جهته، دعا رئيس مجلس جماعة طنجة، منير ليموري، إلى إخراج تصميم التهيئة الجديد، باعتباره أداة استراتيجية لضبط التحولات المجالية، وضمان التوازن بين مختلف الأحياء، مشدداً على أن هذا التصميم ينبغي أن يكون موجهاً لتحقيق العدالة المجالية وتحفيز الاستثمار، لا مجرد وثيقة تقنية.
لكن الكلمة التي صنعت المفاجأة جاءت من والي الجهة يونس التازي، الذي أكد أن طنجة لم تعد تتحمل مزيداً من العبث العمراني، مبرزاً أن البناء العشوائي، رغم تراجعه، ما يزال يشكل تهديداً حقيقياً للمدينة.
ولفت إلى أن “أباطرة البناء العشوائي” لا يتسببون فقط في خرق قوانين التعمير، بل يساهمون في تعطيل مساطر الربط بالشبكات الأساسية ويقفون حجر عثرة أمام إخراج وثائق التهيئة، خصوصاً على مستوى جماعة اكزناية.
الوالي أشار كذلك إلى أهمية المشاريع المستقبلية، وعلى رأسها مدينتا شرافات وابن بطوطة، في امتصاص الضغط الديمغرافي وتوفير فضاءات جديدة للاستقرار لفائدة المستخدمين في المناطق الصناعية والخدماتية.
غير أن اعتراف والي الجهة بوجود “أباطرة” يتحكمون في مسار التعمير ويفرضون منطقهم الخاص على وثائق هيكلية، اعتُبر بمثابة ناقوس خطر من أعلى سلطة ترابية في الجهة، ما أثار تساؤلات حارقة بين المنتخبين: إذا كانت أعلى سلطة في طنجة تعترف بالعجز عن مواجهة هؤلاء، فمن يملك فعلاً القدرة على وضع حد لظاهرة البناء العشوائي التي تنخر جسد المدينة؟
اللقاء كشف عن عمق الإشكال التعميري في طنجة، وأظهر أن غياب الحسم في ملفات حساسة مثل تصميم تهيئة اكزناية لا يرتبط فقط بالمساطر التقنية، بل أيضاً بواقع نفوذ اقتصادي موازٍ بات يملي شروطه ويعرقل جهود الدولة في التخطيط والتنمية.
فهل ستتحول هذه المكاشفة إلى نقطة انطلاق فعلية نحو المحاسبة والتصدي لشبكات العبث العمراني؟ أم أن طنجة ستظل حبيسة تناقض صارخ بين التخطيط الورقي وممارسات ميدانية خارجة عن القانون؟ الجواب سيكون رهيناً بمدى الجرأة السياسية والإدارية في ترجمة هذا الاعتراف إلى قرارات ملموسة.
تعليقات الزوار