هبة زووم – محمد أمين
لم تمضِ أيام قليلة على التقرير الصحفي الذي نشرته “هبة زووم” حول فوضى استغلال الملك العمومي بمدينة الناظور، حتى تحركت السلطات المحلية في حملة وصفت بـ”النوعية”، استهدفت مقاهي شارع محمد الخامس، حيث شنت عملية واسعة النطاق لإزالة الامتدادات غير القانونية، وعلى رأسها “البيشان” البلاستيكية التي غزت الأرصفة لعقود دون رادع.
الحملة، التي نُفذت مساء الخميس، جسدت تحولًا فعليًا في تعاطي السلطات مع ملف احتلال الملك العمومي، وجاءت بمشاركة فعالة من رئيسة دائرة قلعية، قائدة الملحقة الإدارية الأولى، قائد الملحقة الإدارية بالناظور، أعوان السلطة، رجال الأمن الوطني، القوات المساعدة، الشرطة الإدارية، مدعومين بآليات وشاحنات لنقل المحجوزات وهدم التعديات.
قبل هذه الحملة، وجهت السلطات المحلية إشعارات رسمية لأرباب المقاهي دعتهم من خلالها إلى تفريغ الأرصفة وإزالة “البيشان” والمعدات الموضوعة دون ترخيص، وهو ما لم يلتزم به عدد من المحلات، ما استدعى التدخل الميداني الصارم.
وقد أسفرت العملية عن حجز عشرات الطاولات والكراسي وهدم البيشان المخالفة، وسط ارتياح نسبي في أوساط المواطنين الذين استعادوا جزءًا من رصيف طالما كان محتلًا، مما يُظهر أن الحملة ليست استعراضية، بل تنفيذ لقرارات استُنفد فيها الحوار.
هذا، ويشكل شارع محمد الخامس بالناظور شريانًا حيويًا ومتنفسًا تجاريًا وسياحيًا للمدينة، إلا أن الوضعية السابقة كانت قد حولته إلى ساحة فوضى حضرية بفعل تغول المقاهي على الأرصفة، وهو ما جعل الحملة الحالية تلقى دعمًا واسعًا من الساكنة.
هذا التحرك الميداني يأتي في سياق الاستعدادات لموسم الصيف، حيث تشهد المدينة توافدًا كبيرًا للزوار والمهاجرين، فضلًا عن الاستعدادات الجارية لتنظيم أحداث رياضية كبرى مثل كأس إفريقيا وكأس العالم، وهو ما يفرض التزامًا حضريًا أكبر وشوارع مؤهلة لاستقبال الزوار.
رغم الإشادة بهذه الخطوة، تبقى التساؤلات قائمة حول استمرارية الحملة وشموليتها، خصوصًا في ظل تراكمات طويلة من التساهل والاختلالات، حيث يعتبر مراقبون أن الرهان الأكبر ليس في “هدم البيشان” فقط، بل في تحقيق عدالة عمرانية تُخضع الجميع للقانون، دون انتقائية أو حسابات ظرفية.
ويبقى السؤال: هل ستكون هذه الحملة بداية صفحة جديدة في تدبير الملك العمومي بالناظور؟ أم أنها مجرد “رد فعل” سرعان ما تنتهي بانتهاء ضوء الكاميرات؟
تعليقات الزوار