عندما تصبح التدوينات سبّة في قفص الاتهام: شاب في قبضة الأمن بأكادير بسبب تهديدات “افتراضية” لرئيس الحكومة
هبة زووم – أكادير
في مشهد يكشف عن التوتر المتصاعد بين منصات التواصل الاجتماعي ومراكز السلطة، أوقفت المصالح الأمنية بمدينة أكادير، ليلة الثلاثاء، شابًا ثلاثينيًا، بعد أن وجهت إليه اتهامات ثقيلة بناء على شكاية مباشرة من رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
التهم الموجهة، وفق معطيات حصلت عليها مصادر متطابقة، لا تقف عند حدود التدوين أو حرية التعبير، بل تتجاوزها إلى تهديد بالقتل، وقذف علني، وتحريض صريح على العنف، وهي وقائع يُشتبه في نشرها من طرف الموقوف على صفحته الشخصية بـ”فيسبوك”، بلغتين: العربية والأمازيغية، وبنبرة غاضبة جاءت في سياق الاحتقان الاجتماعي المتزايد جراء غلاء المعيشة.
مصادر أمنية أكدت أن الأجهزة المختصة تعاملت “بمنتهى الجدية” مع الشكاية، وقامت، بتعليمات من النيابة العامة، بتوقيف الشاب ووضعه رهن الحراسة النظرية، في انتظار تعميق الأبحاث وتفكيك خلفيات ودوافع ما اعتُبر “خطاب كراهية وتحريضًا ضد مسؤول حكومي من الصف الأول”.
الواقعة، وإن بدت جنائية في ظاهرها، تطرح سؤالًا مركزيًا حول الحدود الملتبسة بين حرية الرأي والتهديد، وحول مدى مشروعية التعبير عن الغضب في زمن الأزمات، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمواطن يجد في “فيسبوك” فضاءً أخيرًا للبوح، بعد أن خنقته الأسعار وغيّبته السياسات.
التحقيقات الأولية، بحسب ذات المصادر، ستحاول التثبت مما إذا كان الشاب قد تصرف بمفرده في لحظة انفعال غير محسوبة، أم أن خلف التدوينات شبكة تنشط في تأجيج الرأي العام، وهو احتمال قد يغيّر من طبيعة الملف ومآلاته القانونية.
وفيما يُنتظر تقديم المتهم أمام النيابة العامة، يبقى الحادث مرآة لحالة الانفصال بين السلطة ومواطنيها، حيث تتحوّل منصات التعبير إلى ساحات مواجهة، وتُقرأ التدوينات بمنظار أمني أكثر مما تُفهم كتنفيس اجتماعي.
كما يعيد الحادث إلى الواجهة إشكالية تقنين العالم الرقمي، والتوازن الدقيق بين حماية المسؤولين ومراعاة صرخات المحتجين، ولو عبر الحروف.
وإذا كان من المؤكد أن التحريض والتهديد لا يمكن التساهل معهما قانونيًا، فإن المؤكد أيضًا أن اختزال الغضب الشعبي في محاضر أمنية لن يكون مدخلًا ناجعًا لمعالجة عمق الأزمة، بل قد يغذي مزيدًا من الاحتقان، ويحوّل التذمر الرقمي إلى صراع مؤسساتي صامت.