سطات.. مشاريع مغشوشة التهمت الملايير تستنفر العامل حبوها والعمالة تسترجع هيبتها

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش مدينة سطات على وقع غضب شعبي متزايد، بسبب ما وصفه المواطنون بـ”فضيحة الأشغال العشوائية” التي حولت شوارع المدينة إلى مشاهد من الفوضى والإهمال، وأثارت تساؤلات عميقة حول مصداقية الأداء الإداري وفعالية الرقابة على المقاولات المتعاقدة.
ففي ظل انتشار الحفر والتشققات التي خلفتها تدخلات ترقيعية لمقاولات أشرفت على مشاريع بنيات تحتية، يطالب سكان المدينة بتدخل عاجل للعامل محمد علي حبوها، للوقوف على هذه الاختلالات التي تهدر المال العام وتسيء لصورة المدينة، مؤكدين أن الوضع تجاوز مرحلة التهاون، وأصبح يلامس العبث بمصالح المواطنين وكرامتهم.
وتشير مصادر محلية إلى أن عدداً من المشاريع التي رُصدت لها مبالغ ضخمة بملايير الدراهم، لم تحترم دفتر التحملات، خصوصاً فيما يتعلق بإعادة الوضع إلى ما كان عليه بعد انتهاء الأشغال، ما تسبب في إلحاق أضرار بممتلكات المواطنين وخلق مخاطر حقيقية على الراجلين والسائقين على حد سواء.
ورغم التكرار المقلق لهذه الظاهرة، تغيب أي محاسبة واضحة للمقاولات المنفذة، كما لا يُلاحظ أي حرص على تتبع الأشغال أو فرض احترام التزامات ما بعد الإنجاز، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول الجهة المستفيدة من هذا التراخي، وإن كانت هناك حماية ضمنية لمصالح فئة من المقاولين المحظوظين خلال فترات سابقة.
وسط هذا السياق، يثمن متابعون للشأن المحلي ما وصفوه بـ”الجدية والانضباط الإداري” التي أظهرها العامل الحالي، محمد علي حبوها، بعد معاودة الهيبة الإدارية لعمالة سطات، وحرصه على التواجد المبكر بمقر العمل في خطوة رمزية لكنها ذات دلالة على الرغبة في القطع مع أساليب التساهل والتسيب.
ويدعو المواطنون اليوم العامل إلى نزول ميداني بسيط إلى شوارع وأزقة المدينة، للوقوف مباشرة على حجم الإهمال الذي طال البنية التحتية، من حفر وأخاديد و”تجاعيد إسفلتية”، حتى في الشوارع الرئيسية، وهي مشاهد تختزل سنوات من التدبير المرتبك الذي سمح بتحويل المرفق العمومي إلى ورشة فوضى دائمة.
وتطرح هذه الأزمة سؤالاً جوهرياً: هل ما زلنا ندبر شؤون المواطنين بعقلية المزاجية والولاءات، أم أننا نسير بثبات نحو إدارة حديثة تضع في أولوياتها الخدمة العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
في انتظار فتح تحقيقات حقيقية حول مشاريع بعينها، ستعود “هبة زووم” لتسليط الضوء في مقالات قادمة على ملفات محددة التهمت الملايير، وظلت دون أثر يُذكر على الواقع العمراني أو جودة الحياة اليومية لساكنة سطات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد