تمارة: قائد يرفض تنفيذ حكم قضائي يُدين رئيس جهة الرباط القنيطرة في ملف “القلعة 4”

هبة زووم – الرباط
في تطور خطير يثير تساؤلات حول احترام الأحكام القضائية واستقلال السلطة القضائية بالمغرب، تقدم محام بهيئة الرباط بشكاية إلى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، يتهم فيها قائد قيادة المنزه – تمارة، برفض تنفيذ حكمين قضائيين نهائيين صادرين عن القضاء الإداري، لفائدة ورثة مصطفى المرضي في ملف يتعلق بعقار معروف باسم “القلعة 4”.
حكم قضائي نهائي في الرفوف.. والقائد يرفض التنفيذ
القضية تعود إلى صدور حكم ابتدائي عن المحكمة الإدارية بالرباط (ملف عدد 2025/7205/99، قرار عدد 65 بتاريخ 18 فبراير 2025)، أيدته لاحقًا محكمة الاستئناف الإدارية، يقضي بتمكين ورثة مصطفى المرضي من شهادة إدارية تتعلق بعقارهم “القلعة 4”.
ورغم تبليغ هذه الأحكام إلى قائد قيادة المنزه بعمالة الصخيرات تمارة، إلا أن الأخير ظل يرفض التنفيذ دون أي تعليل قانوني، ما اعتبره المتضررون “خضوعًا لضغوطات سياسية لحماية نافذين”.
وفي السياق ذاته، وجهت المحامية إسلام هشام، نيابة عن المتضرر خشان المرضي، شكاية إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط تتهم فيها رئيس جهة الرباط القنيطرة بالاستيلاء على عقار “القلعة 4” عبر استعمال وثيقة ملكية تعود لعقار آخر محفظ يسمى “الرمل”، وذلك في عملية بيع اعتبرتها المحامية “باطلة ومبنية على تدليس وتزوير”.
وتضيف الشكاية أن الرئيس الجهوي حصل على شهادة إدارية من السلطة المحلية تخص عقارًا مختلفًا تمامًا يحمل اسم “النخلة 01″، تختلف حدوده ومساحته عن العقار الحقيقي، ما يشكل – حسب الشكاية – تزويرًا في وثائق رسمية واستغلالًا للنفوذ.
محافظ العقار رفض أولًا… والصفقة أبرمت لاحقًا في ظروف مشبوهة
الوثائق التي قدمها الضحية تشير إلى أن المحافظ العقاري رفض في مرحلة أولى تحفيظ العقار باسم المشتري، بسبب “تضارب المعطيات واستعمال رسم عقاري في غير محله”. لكن العملية تمت لاحقًا بعد صدور شهادة إدارية من قائد المنزه، وهو ما يثير شبهات حول تواطؤ موظفين محليين لتسهيل الصفقة.
ومن بين المعطيات المثيرة، هو ما كشفه الضحية بشأن مبلغ الصفقة، حيث تم التصريح نقدًا بدفع 114 مليون سنتيم من طرف رئيس الجهة، إلا أن البائع المزعوم، المسمى “م.ز”، لا تظهر عليه أي مؤشرات تفيد استلامه لمبلغ بهذا الحجم، إذ لا يزال يشتغل في مطعم شعبي ويتنقل بدراجة نارية، ما يفتح الباب أمام شبهات تتعلق بغسل الأموال أو التلاعب بمصدر الأموال.
كما تضمنت الشكاية أسماء شخصيات جماعية ومحلية ذات صلة بالبائع، من بينهم مستشار جماعي ونائب رئيس جماعة المنزه، وهو ما يُطرح في إطار استغلال النفوذ لتيسير عملية البيع والتغطية على التلاعبات المحتملة.
تناقض بين الشهادة الإدارية وسجلات المحافظة العقارية
وأشارت الشكاية إلى أن الشهادة الإدارية التي حصل عليها المشتكى به تتعارض بشكل واضح مع بيانات المحافظة العقارية، إذ إن العقار “القلعة 4” غير محفظ، بينما الوثيقة الإدارية تشير إلى “الرمل” المحفظ، ما يبين – بحسب الدفاع – أن الشهادة الإدارية استُعملت لتضليل المحافظة العقارية وإضفاء طابع قانوني على معاملة غير قانونية.
المتضررون، الذين تقدموا بعدة شكايات، طالبوا بتفعيل دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنيابة العامة للتحقيق في شبهات التزوير، واستغلال النفوذ، والتعدي على أملاك الغير، مع محاسبة المسؤولين عن تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية، في إشارة واضحة إلى مسؤولية القائد الذي يرفض تنفيذ قرارات قضائية نهائية باسم جلالة الملك.
القضية، التي تمثل نموذجًا صارخًا لما يعتبره مراقبون “السطو العقاري المحمي بالإدارة”، تضع السلطات الترابية والقضائية في موقف محرج، أمام مطالب الرأي العام بحماية حقوق المواطنين من تغول النفوذ والمال، وصون هيبة الأحكام القضائية، خاصة في ظل تعليمات ملكية سابقة تدعو إلى صيانة الحقوق العقارية ومحاربة مافيات الاستيلاء على أراضي الغير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد