هبة زووم – ياسر الغرابي
في الوقت الذي بدأ فيه الهدوء يعود تدريجياً إلى مدينة الشماعية بفضل المقاربة الأمنية الصارمة التي اعتمدها قائد المركز الترابي للدرك الملكي، نجيب القادوري، بدأت موجة هجومات إلكترونية تستهدف الرجل، وسط تساؤلات عميقة عن الجهات التي تقف وراء هذه الحملة المركزة، وما إذا كانت خلفها حسابات سياسية أو مصلحية ضيقة.
القادوري، الذي عُيّن مساعداً أولاً على رأس مركز الشماعية بقرار من القيادة العليا للدرك الملكي، لم يكن تعيينه صدفة، فقد جاء في سياق حالة من الانفلات الأمني والتسيّب التي شهدتها المدينة سابقاً، مع تفشي مظاهر الجريمة، من اتجار في المخدرات والكحول إلى السرقة، حتى بات السوق الأسبوعي نفسه مسرحاً للفوضى.
لكن، ومنذ توليه المسؤولية، استطاع الرجل أن يُحدث نقلة نوعية في أداء المركز، سواء على مستوى التدخلات الأمنية، أو في سرعة الاستجابة لنداءات المواطنين، وحتى على صعيد الخدمات الإدارية المقدمة للساكنة، هذا التحول، الذي لاقى ترحيباً واضحاً لدى الرأي العام المحلي، لم يرق على ما يبدو لبعض الأطراف.
ففي الأسابيع الأخيرة، بدأت تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي حملات تشهير ومقاطع فيديو تستهدف سمعة القادوري بشكل مباشر، وهو ما وصفته مصادر مطلعة بـ”الهجمات الإلكترونية الممنهجة” التي تسعى إلى ضرب صورة الجهاز الأمني وزعزعة الاستقرار المحلي.
أحد هذه الفيديوهات، حسب ما أكدته مصادر عليمة، تم نشره من طرف شخص سبق أن اعتُقل من قبل درك الهراويين، وجرى الحكم عليه بأربع سنوات حبسا نافذاً بعد اعترافه بالاتجار في المخدرات الصلبة والأقراص المهلوسة.
هذه الواقعة تفتح الباب واسعاً أمام فرضية أن بعض هذه الحملات تقودها شبكات إجرامية تضررت مصالحها من السياسة الأمنية الجديدة، وتسعى اليوم بكل السبل لتصفية حساباتها عبر “الذباب الإلكتروني”، بل ومحاولة تفكيك الانسجام الداخلي داخل المركز الترابي.
مصادر أمنية أكدت أن تحقيقات معمقة قد انطلقت لتحديد هوية الواقفين خلف هذه الحملة، خاصة بعد تزايد المؤشرات على أنها ليست مجرد انتقادات عفوية، بل حملة موجهة ومنظمة، تسعى لإرباك المركز وتثبيط معنويات عناصره، في وقت حساس يسبق الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل للسياسة دخل في هذه الحرب القذرة؟ خصوصاً مع التزام القادوري ومجموعته الدركية بمبدأ الحياد الكامل والنزاهة في التعاطي مع الجميع دون استثناء، وهو ما قد لا يُرضي بعض الجهات المعتادة على استغلال النفوذ أو توظيف الفوضى لمآرب انتخابوية.
في ظل كل هذا، يبدو أن قائد المركز نجيب القادوري يواصل أداء مهامه بثبات وثقة، مرتكزاً على دعم المواطنين والقيادة الأمنية العليا، في معركة لا تهدف فقط إلى حفظ النظام، بل إلى حماية مفهوم الأمن كركيزة أساسية في التنمية والاستقرار السياسي.
تعليقات الزوار