خالد السطي يفضح “الفساد الجامعي”: تجارة دبلومات وابتزاز ومفتشية الوزارة في قفص الاتهام
هبة زووم – الرباط
في خضمّ تصاعد الفضائح التي تضرب سمعة مؤسسات التعليم العالي بالمغرب، وجّه المستشار البرلماني خالد السطي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب صفعة قوية للوزارة الوصية، محذرًا مما وصفه بـ”المستويات المخيفة من الفساد الجامعي”، التي باتت تهدد نُبل الرسالة الأكاديمية وتُضعف ثقة المجتمع في الشواهد الوطنية.
السطي، وفي سؤال كتابي وُجّه إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، نبّه إلى تفشي ظواهر مقلقة داخل بعض الجامعات، تتراوح بين الابتزاز الجنسي والمالي، وتجارة الدبلومات، وسوء تدبير مسارات التكوين ومنح الشهادات، وهي ممارسات لم تعد محصورة في هامش الفعل الجامعي بل اخترقت بنيته التنظيمية والإدارية بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام حول الرقابة والمحاسبة.
وأضاف المستشار البرلماني أن العديد من الملفات الجنائية التي طفت إلى السطح مؤخراً ليست سوى الشجرة التي تخفي غابة من الخروقات المتراكمة، بعضها تمّت إثارتها منذ سنوات من قبل الصحافة الوطنية والمجتمع المدني، دون أن تلقى التجاوب الجدي من طرف الوزارة أو المفتشيات التابعة لها.
وإن كان الجانب الجنائي من هذه الوقائع يدخل ضمن صلاحيات السلطة القضائية، فإن السطي شدد على أن البعد الإداري يقع في صلب مسؤولية الوزارة، وخاصة جهاز المفتشية العامة، الذي من المفترض أن يُفعّل آليات الرقابة، ويُحد من العبث الذي يطال جودة التكوين ومصداقية الشهادات.
في ظل هذا الوضع، استفسر السطي الوزير عن الدور الحقيقي للمفتشية العامة للوزارة، في ظل غياب تقارير دورية أو نتائج ملموسة للتحقيقات الإدارية، داعياً إلى اعتماد سياسة حازمة لمحاصرة مظاهر الفساد، وتحصين الجامعة المغربية من الانزلاق إلى منطق “الزبونية الأكاديمية”.
الجامعة، التي كانت يومًا فضاءً لصناعة النخب والمعرفة الحرة، أصبحت اليوم مهددة بتحول خطير، عنوانه العجز عن ضبط منظومة القيم، وانهيار معايير الاستحقاق.
شهادات تُباع، ونقط توزّع خارج القانون، ومؤسسات تتحول إلى بوابات للريع التعليمي، في مشهد كارثي لا يستقيم مع أهداف الإصلاح ولا مع شعارات “الجودة والنجاعة” التي تُروَّج رسميًا.
إن هذه الصرخة البرلمانية، والتي تتقاطع مع نداءات فعاليات المجتمع المدني، تُعيد طرح الأسئلة المؤلمة: من يحاسب رؤساء الجامعات؟ أين تقارير المفتشية؟ لماذا تستمر بعض الجامعات في التستر على ممارسات مشينة؟ وهل نحن أمام منظومة للتكوين أم سوق لتصريف المصالح والامتيازات؟
السؤال الأهم، كما طرحه السطي، هو: كيف نضمن للطلبة المتفوقين حقهم في التميز والاعتراف، في وقتٍ يتم فيه تسليع الشهادة الجامعية وتفريغها من محتواها؟
المغاربة لا يريدون جامعة بمظهر عصري وشعارات براقة، بل جامعة تُنصف الكفاءات، وتُنتج النخب، وتقاوم الفساد كما تقاوم الجهل. ولن يتحقق ذلك إلا بإرادة سياسية قوية، وبآليات تفتيش فعالة، وبربط المسؤولية بالمحاسبة.