“عاصفة الدواء”: صيادلة المغرب يحذرون وزارة الصحة من أي خطوة لخفض أسعار الأدوية

هبة زووم – محمد خطاري
اندلعت شرارة مواجهة جديدة داخل المنظومة الصحية بالمغرب، بعد إعلان وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن نيته مراجعة تسعيرة الأدوية في البلاد، في خطوة أثارت استياءً واسعًا في صفوف المهنيين، ودفعت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب إلى إصدار بيان ناري انتقدت فيه بشدة “القرارات الأحادية التي تمس منظومة الأدوية والصيدلة”.
البيان الذي صدر، يوم أمس السبت، لم يكتف بالتنديد، بل اعتبر أن خفض أسعار الأدوية تحت مبرر الحفاظ على التوازن المالي لصناديق التأمين، يعكس ما وصفه بـ”الرؤية المحاسباتية الضيقة”، متجاهلًا – وفق البيان – الأبعاد البنيوية والاجتماعية والاقتصادية التي ترتبط بمهنة الصيدلة، والتي تُعتبر آخر حلقة من حلقات الأمن الدوائي بالمملكة.
في لهجة تنذر بتصعيد نقابي، حذرت الكونفدرالية من أن أزيد من ثلث الصيدليات المغربية تواجه خطر الإفلاس، بفعل التهميش وسياسات التقشف المبطنة التي تضرب استقرار هذا القطاع الحيوي.
وأضاف البيان أن أي خطوة انفرادية في مراجعة تسعيرة الأدوية أو تعديل القوانين المنظمة للمهنة من دون إشراك الفاعلين، قد تقود إلى انهيار شبكة التوزيع الصيدلاني برمتها، وهو ما ستكون له عواقب وخيمة على الحق في الولوج إلى الدواء، خصوصًا في المناطق النائية.
وفي هذا السياق، طالبت الكونفدرالية بتوضيح رسمي وعاجل من وزارة الصحة بشأن التصريحات الأخيرة للوزير التهراوي، داعية إلى وقف جميع الإجراءات المتعلقة بمراجعة المرسوم رقم 2.13.852 والقانون 17.04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة، إلى حين فتح حوار شامل وفعلي مع جميع المتدخلين، في احترام تام للمقاربة التشاركية التي أقرها دستور المملكة.
البيان النقابي أشار بوضوح إلى أن ورش إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن ينجح بمنطق القرارات الفوقية، محذرًا من تبني سياسة تجعل من الصيدليات كبش فداء لسياسات تقشفية، بدل النظر في الاختلالات الحقيقية التي تعاني منها صناديق التأمين والمنظومة التمويلية للصحة بشكل عام.
الشارع الصيدلاني، كما يظهر من ردود الفعل المتواترة، يعيش حالة من الغليان المهني، وسط مخاوف من خطوات أحادية أخرى قد تتخذها الوزارة مستقبلاً دون إشراك أصحاب الشأن المباشر.
ويرى مراقبون أن هذا التوتر يعكس عمق الإشكالات البنيوية التي تراكمت على مدى سنوات داخل قطاع الأدوية، بين غياب الحوار الحقيقي وتضارب المصالح الاقتصادية، وضغط اللوبيات، وتحديات التوزيع العادل للأدوية بين المدن والقرى.
يبقى السؤال المطروح اليوم: هل تتدارك وزارة الصحة الموقف وتفتح قنوات الحوار مع ممثلي الصيادلة؟ أم أن البلاد بصدد دخول مرحلة مواجهة مفتوحة قد تكون لها كلفة سياسية واجتماعية أكبر من مجرد مراجعة أسعار دواء؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد