الطالبي العلمي يرفع الصوت بكلميم: الأغلبية قوية والمعارضة مرتبكة وخصومه يردون: “أين هو الانسجام الحكومي؟”

هبة زووم – محمد خطاري
في خرجة سياسية مثيرة، عاد راشيد الطالبي العلمي، القيادي البارز بحزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، إلى رفع سقف الخطاب خلال لقاء حزبي بكلميم، موجهًا رسائل قوية في أكثر من اتجاه، ومؤكدًا أن المعارضة تعيش حالة من الارتباك، في مقابل “تماسك الأغلبية الحكومية” التي يقودها حزبه.
وأبرز العلمي، بثقة مفرطة، أن التجمعيين سيعودون بقوة خلال استحقاقات سنة 2026، في إشارة إلى نية الحزب الاستمرار في قيادة الحكومة رغم التحديات المتزايدة.
لكن تصريحات الرجل الثاني في هرم الأحرار لم تمر مرور الكرام، إذ ردّ خصومه السياسيون سريعًا، مشككين في “سردية الانسجام الحكومي” التي يروج لها الطالبي العلمي.
واعتبر منتقدوه أن تصريحات قادة الأحزاب المكونة للأغلبية تنسف بشكل واضح هذه الصورة، مشيرين إلى تعدد التناقضات داخل مكونات التحالف الثلاثي، سواء على مستوى التصريحات أو الأولويات أو حتى الأرقام المقدمة في الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، ذكّر المعارضون بأن الخلافات المتكررة بين وزراء حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار من جهة، والاصطدامات المتواصلة بين الأصالة والمعاصرة والأحرار من جهة أخرى، تؤكد أن “ما يسمى انسجامًا حكوميًا هو في حقيقته مجرد توافق هش قائم على تقاسم المواقع وليس على وحدة في الرؤية أو البرنامج”.
وتساءل أحد الفاعلين السياسيين البارزين، تعليقًا على كلام الطالبي العلمي: “إذا كان هذا هو الانسجام، فكيف يمكن أن نصف الاختلال؟”، في إشارة إلى تراجع مؤشرات الثقة في الأداء الحكومي لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة في ظل تعثر عدد من البرامج الاجتماعية وغلاء المعيشة والتوترات القطاعية التي تشهدها قطاعات التعليم والصحة والشغل.
وتأتي خرجة الطالبي العلمي في وقت تشهد فيه العلاقة بين مكونات الأغلبية نوعًا من الاحتقان الصامت، خصوصًا بعد التصريحات المتباينة لقياداتها حول الوضعية المالية لصندوق المقاصة، وآفاق إصلاح التقاعد، ومخرجات الحوار الاجتماعي.
ويبدو أن التصعيد في الخطاب بين مكونات الأغلبية والمعارضة آخذ في التوسع كلما اقترب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، ما ينذر بمرحلة سياسية ساخنة، قد لا تكون الحكومة الحالية بمنأى عنها، خاصة إذا استمرت الازدواجية بين الخطاب السياسي والتدبير العملي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد