هبة زووم – الرباط
منذ أن شق اللحم الأسترالي المجمد طريقه إلى السوق المغربية، ظهرت موجة من الجدل رافقها سيل من الاتهامات والتشكيك، في حملة إعلامية بدت، وفق كثير من المتابعين، أبعد ما تكون عن مجرد نقاش صحي أو تقييم موضوعي، بل أقرب إلى صراع مصالح بين وافد جديد وسوقٍ احتكرته لسنوات لوبيات التوزيع والوساطة.
هجمة ممنهجة أم مخاوف حقيقية؟
في حديث لجريدة هبة زووم، عبّر ممثلو الشركة المستوردة للحوم الأسترالية عن اندهاشهم من حجم “الافتراءات التي تروج دون سند”، مؤكدين أن المنتوج المستورد يستوفي جميع الشروط القانونية والصحية المعمول بها في المغرب، ويحمل ترخيص المكتب الوطني للسلامة الصحية، علاوة على شهادة الذبح الحلال وفق المعايير الشرعية.
المتحدث الرسمي باسم الشركة لم يتردد في وصف الحملة بكونها “حربًا ممنهجة” تقودها جهات تضررت من انخفاض الأسعار وانهيار منسوب الاحتكار الذي طالما استفادت منه بشكل مباشر.
وعبّر المتحدث، في تصريحه للجريدة، عن استغرابه من غياب التواصل من قبل مروجي هذه الادعاءات، الذين اختاروا “نهج الاتهام بدل الاستقصاء”.
منتوج قانوني تحت نيران إعلامية
الشركة، وفق تصريحاتها، تشتغل في إطار قانوني واضح، وهدفها توفير لحوم مستوردة بجودة عالية وبأسعار معقولة تراعي القدرة الشرائية للمستهلك المغربي، في وقت يعيش فيه السوق توترات مرتبطة بتقلبات الأسعار وتحديات العرض.
وأكد المتحدث أن أبواب الشركة مفتوحة لأي جهة مسؤولة أو إعلامية تريد التحقق من الوثائق، أو معاينة سلسلة الاستيراد والتوزيع، مضيفًا أن الاتهامات الرائجة لا تضر فقط بسمعة شركة، بل تخلق مناخًا من التوجس لدى مستثمرين محتملين، في وقتٍ ترفع فيه الدولة شعار دعم الاستثمار وتشجيع التنافسية.
نحو القضاء… دفاعًا عن سمعة الاستثمار الوطني
وفي تطور لافت، أعلنت الشركة أنها تعتزم مقاضاة كل من تورط في نشر مغالطات تمس بسمعتها، معتبرة أن ما تتعرض له يدخل في خانة التشهير الممنهج، ويسيء لمناخ الأعمال في البلاد.
وخص المتحدث بعض وسائل الإعلام، التي وصفها بأنها “تقتات من المال العام”، بمسؤولية مضاعفة في تضليل الرأي العام عبر نشر مواد مشحونة بالتحامل، دون التحقق من مصادرها.
مفارقة مؤلمة: محاربة الداخل لمبادرات الخارج
ومن المفارقات التي أشار إليها المتحدث باسم الشركة، أن هذه الهجمة تتزامن مع جهود متصاعدة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وخصوصًا في الأقاليم الجنوبية، حيث تكتسي رمزية خاصة في دعم قضية الصحراء المغربية.
وأبرز أن الشركة المعنية تمثل أحد المشاريع الاقتصادية الصحراوية التي تحاول فرض نفسها في محيط خارجي تنافسي، فإذا بها تُحارب في الداخل لأسباب غير مفهومة.
“سيذكر التاريخ من وقف ضد مصلحة الوطن بدافع الحقد أو الأنانية”، يختم المتحدث تصريحه لـهبة زووم، في رسالة واضحة تعكس عزمه على مواجهة هذه الحملة بكل السبل القانونية، والدفاع عن مشروع اقتصادي يراهن على تعزيز الثقة في السوق، وتقديم صورة مشرفة للمقاولة المغربية في الخارج.
بين السطور…
يبقى السؤال معلقًا: هل نحن فعلاً أمام نقاش صحي حول جودة المنتوجات الاستهلاكية؟ أم أن بعض المعارك الإعلامية والافتراضية ما هي إلا مظلة تخفي تحتها نزاعات المصالح وتصفية الحسابات في سوق لم يتعوّد على التعددية والمنافسة؟ الأكيد أن حماية المستهلك تظل أولوية، لكن حماية مناخ الاستثمار الوطني لا تقل أهمية.
تعليقات الزوار