هبة زووم – الرباط
قررت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء الإثنين 2 يونيو 2025، إرجاء النظر في ملف دانيال زيوزيو، مدير وكالة بنكية بتطوان والنائب السادس لرئيس جماعة تطوان، إلى غاية 23 يونيو الجاري، وذلك للمرة السادسة على التوالي، وسط استياء واستغراب الحاضرين داخل قاعة الجلسات.
ورغم حساسية الملف، الذي يطوق المتهم بتهم ثقيلة في مقدمتها تكوين عصابة لاختلاس أموال عمومية والتزوير في محررات بنكية والمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، فإن التأجيل الجديد جاء بطلب من الطرف المدني، ممثلاً في الاتحاد المغربي للأبناك، الذي التمس مهلة إضافية لحصر وتقدير الخسائر المالية الناجمة عن عمليات الاختلاس موضوع المتابعة.
قرار التأجيل لم يمر دون إثارة الجدل، حيث تدخل أحد أعضاء هيئة دفاع المتهم ليصف ما يجري بأنه “مماطلة غير مبررة”، مؤكداً أن الملف “جاهز من الناحية القانونية” ولا يحتمل مزيداً من التأجيلات، في وقت يتواصل فيه الاعتقال الاحتياطي للمتهم بسجن تامسنا منذ ماي من السنة الماضية.
تفاصيل القضية التي هزّت تطوان والقطاع البنكي تكشف عن أساليب غير مسبوقة في التحايل على النظام المالي، إذ أظهرت التحقيقات الأولية أن زيوزيو كان يُدير عملياته عبر نظام بنكي موازٍ داخل الوكالة البنكية، مكّنه من تمرير تحويلات مالية ضخمة خارج المساطر القانونية، معتمداً على التزوير والاختراق المعلوماتي.
الفضيحة تعمّقت بعد دخول جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي جماعة تطوان على الخط، والتي كشفت عن اختفاء مبلغ نصف مليار سنتيم من حسابها البنكي، وسط أسئلة مُقلقة حول الفوائد والامتيازات التي كانت تُمنح مقابل تجميد هذه الأموال داخل الوكالة البنكية محل التحقيق.
وفي تداعيات سياسية مباشرة، أعلن حزب الاستقلال عن تجميد عضوية دانيال زيوزيو داخل المجلس الجماعي لتطوان، مؤكداً نيّته اتخاذ إجراءات تأديبية إضافية فور صدور الحكم النهائي، في خطوة تهدف إلى النأي بالحزب عن ملف يشكل إحراجاً سياسياً وأخلاقياً كبيراً.
ومع تحديد تاريخ 23 يونيو كموعد جديد للمحاكمة، تتجه الأنظار إلى ما ستكشف عنه الجلسات المقبلة من معطيات مالية دقيقة حول حجم الاختلاس وعدد الضحايا المحتملين، في قضية توصف بأنها من أخطر ملفات الفساد البنكي في تاريخ المغرب الحديث، وتحظى باهتمام واسع من الرأي العام المحلي والوطني، بالنظر لتداخل عناصرها المالية والإدارية والسياسية.
تعليقات الزوار