صفقات على المقاس؟ برلمانية تُفجّر جدلاً حول إلغاء عقود خدمات الصحة وسط تخوفات من لوبيات انتخابية

هبة زووم – محمد خطاري
في تحرّك رقابي جديد يعكس تصاعد القلق من شبهات اختلالات في تدبير المال العام، وجهت نادية التهامي، البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تطالب فيه بتوضيح خلفيات وملابسات إلغاء عقود وصفقات سابقة مبرمة مع مقاولات صغرى، تتعلق أساساً بخدمات المناولة، كالحراسة والنظافة والإطعام، بالمراكز الاستشفائية والمندوبيات الإقليمية، وتعويضها بصفقات جديدة مثيرة للجدل.
البرلمانية التهامي تساءلت، بحدة، عن الأسباب الحقيقية التي دفعت مصالح وزارة الصحة، مركزياً وجهوياً، إلى إلغاء عقود كانت سارية، بعد أن حصلت عليها شركات صغرى غالباً لمدة ثلاث سنوات، واستثمرت بموجبها مواردها البشرية والمادية للوفاء بالتزاماتها التعاقدية.
الأكثر إثارة، بحسب النائبة، هو أن الوزارة نقلت مستوى تدبير هذه الصفقات من الإقليم إلى الجهة، مما أدى إلى رفع القيمة الإجمالية للعقود، وتعقيد منظومة المراقبة والتتبع، في ظل نقص حاد في الموارد البشرية والتقنية اللازمة لضمان الشفافية والنجاعة.
اتهامات البرلمانية لم تتوقف عند مستوى الشكوك، بل دعّمتها بإشارات صريحة إلى وجود مؤشرات مثيرة للريبة داخل بعض دفاتر التحملات الخاصة بالصفقات الجديدة.
وذكرت أن هذه الدفاتر تتضمن شروطاً “إقصائية وتعجيزية”، من قبيل إلزامية التوفر على شهادة ISO، ومرجعية إنجاز خدمات مماثلة بمبالغ لا تقل عن ثلاثة ملايين درهم في فترة قصيرة، إلى جانب اشتراط رقم معاملات يتجاوز 20 مليون درهم، وسيولة مالية لا تقل عن 6 ملايين.
تحذير النائبة التهامي بلغ حد الإشارة إلى احتمال “توجيه ممنهج” لهذه الصفقات نحو شركات بعينها، عبر شروط انتقائية “تم تصميمها مسبقاً”، ما قد يُحوّل المال العام، بحسبها، إلى وسيلة لخدمة مصالح فئوية أو أجندات انتخابوية.
السيناريو المطروح، إذا تأكد، يحمل خطراً مضاعفاً: ليس فقط في الإضرار بمبادئ الحكامة والعدالة التنافسية، ولكن أيضاً في نسف المجهودات التي بُذلت لسنوات لإدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة في الدورة الاقتصادية.
البرلمانية ختمت تدخلها بمطالبة الوزير الوصي بتقديم توضيحات رسمية حول هذه التوجهات الجديدة، ومدى قانونيتها ومشروعيتها، مع مساءلة المصالح التي صاغت دفاتر التحملات المذكورة، والمقاييس التي اعتمدتها في إقصاء المتنافسين التقليديين.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحرك وزارة الصحة لكشف تفاصيل هذه الصفقات وطمأنة الرأي العام؟ أم أن الصمت سيكون مؤشراً إضافياً على وجود خلل هيكلي عميق في تدبير صفقات المناولة بقطاع حيوي يهم صحة المغاربة وكرامة العاملين به؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد