هبة زووم – كلميم
مع اقتراب عطلة الصيف وحلول المناسبات الدينية، تعود الفوضى لتخيم مجددًا على أجواء المحطة الطرقية بمدينة كلميم، في مشهد يتكرر كل موسم دون تدخل فعلي يضع حدًا لظاهرة باتت تمس كرامة المواطنين وتستنزف قدرتهم الشرائية.
الصدمة الأولى التي تلقاها المسافرون، تمثلت في الارتفاع الصاروخي لثمن تذاكر الحافلات، حيث تجاوزت الأسعار في بعض الخطوط ضعف التعرفة القانونية، دون أن يرافق ذلك أي تحسين في الخدمات أو مراعاة للقدرة الشرائية للفئات الهشة.
الأسوأ من ذلك أن عدداً من الشركات لم تحترم الطاقة الاستيعابية القانونية، ما زاد من معاناة الركاب الذين وجدوا أنفسهم مكتظين في ظروف غير إنسانية.
ولا تقتصر الفوضى على داخل المحطة، بل تمتد إلى محيطها، حيث تنشط عربات النقل السري التي باتت تشكل بديلًا “اضطراريًا” أمام تعثر القطاع النظامي، في غياب تام للمراقبة.
هذه العربات تشتغل خارج أي إطار قانوني، لكنها تفرض حضورها بقوة، مستغلة غياب أجهزة الضبط، ما يطرح أكثر من سؤال حول حدود نفوذ الدولة في هذه المنطقة.
اللافت في هذا الوضع هو صمت السلطات، سواء تعلق الأمر بالمراقبة الطرقية التابعة لوزارة النقل، أو بالسلطات الأمنية التي من المفترض أن تتعامل بحزم مع هذه الاختلالات.
وإذا كانت فترات الذروة تقتضي استعدادًا استباقيًا من الجهات المختصة، فإن ما يحدث في كلميم يكشف غيابًا مقلقًا للتخطيط واليقظة.
عدد من المسافرين الذين التقيناهم داخل المحطة، عبّروا عن غضبهم الشديد، مؤكدين أن ما يحدث كل سنة يمثل شكلًا من أشكال “الاستغلال الممنهج” الذي تُمارسه شركات النقل، في ظل تواطؤ الصمت أو التقاعس من طرف الجهات الرقابية.
“نحن لا نطلب شيئًا سوى الحق في سفر منظم ومحترم وبثمن معقول”، يقول أحد المواطنين، قبل أن يضيف: “المراقبة غائبة، والفوضى تعم، والمسؤولون في دار غفلون”.
المشهد المتكرر كل سنة يعيد فتح ملف الريع الذي يتحكم في قطاع النقل الطرقي، حيث تهيمن لوبيات تتربح الملايير في ظل غياب الإصلاح، بينما يُترك المواطن البسيط وحيدًا في مواجهة جشع الشركات، وانفلات النقل السري، وانعدام المراقبة.
وختامًا، فإن ما يحدث بالمحطة الطرقية لكلميم يضع أكثر من جهة أمام مسؤوليتها، بدءًا من السلطات المحلية، مرورًا بالأمن والدرك، وصولًا إلى مصالح وزارة النقل.
وإذا لم تتحرك هذه الأطراف بشكل حازم، فإن كل حديث عن تحسين الخدمات وظروف السفر سيبقى مجرد حبر على ورق.
تعليقات الزوار