انتصار بطعم القلق.. أداء “أسود الأطلس” أمام تونس يدق ناقوس الخطر قبل كأس إفريقيا

هبة زووم – عبدالعالي حسون
رغم الانتصار الذي حققه المنتخب الوطني المغربي على نظيره التونسي (2-0)، في المباراة الودية التي جرت مساء الجمعة، على أرضية الملعب الكبير بفاس، إلا أن المشهد العام للمباراة كشف عن مؤشرات فنية مثيرة للقلق تفرض على الطاقم التقني الوطني مراجعة الكثير من أوراقه، مع اقتراب الاستحقاق الأهم: كأس إفريقيا للأمم 2025 التي ستحتضنها المملكة.
صحيح أن لوحات النتيجة أعلنت فوز “أسود الأطلس”، لكن أرضية الميدان رسمت واقعا مغايرا؛ أداء باهت، هشاشة تكتيكية، غياب واضح للانسجام بين الخطوط، وتراجع مقلق في الفعالية الهجومية.
شوط أول.. جرس إنذار مدوٍ
جاء الشوط الأول باهتاً إلى درجة جعلت الجماهير الحاضرة والمتابعة عبر الشاشات تتساءل إن كانت تشاهد منتخباً مرشحاً للذهاب بعيداً في “كان 2025”. مرت الدقائق الأولى وسط ارتباك واضح في صفوف الأسود، وغياب الحلول الهجومية الفعالة أمام دفاع تونسي منظم ومتماسك.
افتقرت عملية البناء إلى السلاسة، وكثرت التمريرات المقطوعة، بينما هيمن اعتماد عقيم على الكرات العرضية التي لم تشكل خطراً حقيقياً. هذا المشهد جعل المنتخب الوطني يفتقد لهوية واضحة في اللعب، في وقت بدا فيه المنتخب التونسي أكثر تماسكا وانضباطاً رغم خسارته في النهاية.
غيابات مؤثرة.. لكن الأعذار لا تُشفع
لم يكن خافياً أن غياب بعض الأسماء الأساسية أثر سلباً على المنظومة العامة؛ محور الدفاع افتقد إلى شخصية نايف أكرد، وغياب نصير مزراوي وإبراهيم دياز حرم الفريق من عمق هجومي وربط أكثر فعالية بين الخطوط.
لكن التبرير بالغيابات لم يعد مقنعاً، ففي هذا المستوى من التنافس، ومع دخول العد العكسي نحو بطولة كبرى، يُنتظر من الطاقم التقني توفير بدائل جاهزة قادرة على فرض أسلوب المنتخب بغض النظر عن الأسماء. الاستمرار في التعثر تحت مظلة الغيابات سيُعد فشلاً في إعداد الفريق بصورة مستدامة.
أداء فردي تحت المجهر
إلى جانب القصور الجماعي، كشفت المباراة عن أداء فردي مقلق لعدد من اللاعبين الذين كانوا محط انتقادات كبيرة، فقد ظهر إسماعيل الصيباري بعيداً عن مستواه المعهود، كثرت تمريراته المقطوعة ولم ينجح في ربط الخطوط أو خلق الإضافة الهجومية.
أما إلياس بن صغير، فبالغ في اللعب الفردي دون أن يقدّم أي مردود فعلي يُترجم إلى فرص أو أهداف. مثل هذه الأداءات الفردية لا تُبني عليها منتخبات تسعى للمنافسة على الألقاب.
دروس في الوقت المناسب.. والوقت يداهم الأسود
الرسائل التي بعثت بها مباراة تونس لا تحتمل التأجيل أو التغاضي. فالمنتخب المغربي، الذي حمل في الأشهر الماضية آمال الجماهير لمواصلة كتابة التاريخ، بات مطالباً بمراجعة الكثير من اختياراته التكتيكية والفنية.
الحاجة باتت ملحّة لإعادة بناء الانسجام بين الخطوط، توفير حلول هجومية متنوعة، والتوقف عن الارتهان للعرضيات المعقّمة. كذلك، على الطاقم التقني تطوير القدرة على مواجهة الدفاعات المتكتلة، وهي السيناريوهات التي سيصطدم بها المنتخب بشكل متكرر في كأس إفريقيا.
ما بعد الفوز.. هل تُدق نواقيس الخطر؟
الانتصار على تونس يجب ألا يُلهي المنتخب عن حقيقة أن الأداء لم يكن في مستوى تطلعات الشارع الرياضي المغربي. كرة القدم لا تُلعب بالنتائج وحدها، بل بالقدرة على إقناع الجماهير وبناء فريق قادر على الصمود تحت الضغط والتحديات القارية.
لم يعد يفصل المنتخب المغربي عن “كان 2025” سوى أسابيع معدودة. وبين لحظة ودية وأخرى رسمية، المسافة قد تكون شاسعة. فهل يُحسن الطاقم التقني بقيادة وليد الركراكي استثمار هذا الدرس، وتصحيح المسار في الوقت المناسب؟ أم أن الإصرار على المسكنات التكتيكية سيُعيد الأسود إلى دائرة الإخفاقات القارية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد