في ثاني أيام العيد.. غزة تحت القصف والمجاعة تنهش الأجساد

هبة زووم – متابعات
لم تترك آلة الحرب الإسرائيلية لأهالي قطاع غزة فسحة للاحتفال بعيد الأضحى المبارك، فالقصف والدمار وسفك الدماء استمرت بلا هوادة مع دخول اليوم الثاني للعيد، وسط مشاهد الموت والمجاعة التي تخنق القطاع المحاصر.
ففي وقت كان يفترض أن تعلو تكبيرات العيد وتصدح الأحياء بالأهازيج والفرح، غابت الأصوات سوى أزيز الطائرات ودوي القذائف التي مزقت صمت الصباح.
طائرات الاحتلال الحربية شنت سلسلة غارات عنيفة بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف، استهدف مناطق متفرقة من قطاع غزة، خصوصًا وسط وشمال مدينة خانيونس، حيث حلّق الطيران الحربي على علو منخفض، وأُطلقت زخّات كثيفة من الرصاص تجاه الأحياء السكنية ومواقع نزوح المدنيين.
وأفادت مصادر محلية السبت، أن 18 شهيدًا سقطوا جرّاء القصف الإسرائيلي في أنحاء متفرقة من القطاع. من بين هؤلاء، مدنيون كانوا في انتظار الحصول على مساعدات غذائية غربي مدينة رفح، قبل أن تُحوِّلهم صواريخ الاحتلال إلى أشلاء متناثرة.
وفي يوم العيد الأول، بلغ عدد الشهداء 42 شخصًا، إلى جانب عشرات الجرحى، في سلسلة مجازر طالت المناطق السكنية ومراكز النزوح. وبالرغم من قتامة المشهد، تمكّنت المقاومة الفلسطينية من إلحاق خسائر في صفوف جيش الاحتلال، حيث قُتل 4 جنود وأُصيب 5 آخرون، من بينهم ضابط إصابته خطيرة، إثر تفجير عبوة ناسفة أسفرت عن انهيار مبنى في خانيونس.
وبينما تمطر الطائرات الحربية غزة بالقنابل، يواصل الحصار الخانق تعميق معاناة سكان القطاع. المجاعة باتت واقعًا يوميًا ينهش الأجساد، حيث الطعام والماء والدواء شحيح إلى حد الندرة.
تعمّد الاحتلال قطع الإمدادات ومنع دخول المساعدات الإنسانية، في محاولة واضحة لتركيع سكان غزة، الذين باتوا يصطفون في طوابير طويلة عند نقاط توزيع المساعدات، لا يدرون إن كانوا سينجون من القصف أثناء انتظارهم لقوت يومهم.
أهالي غزة يعيشون عيدًا بطعم الموت والحصار. لا لحوم الأضاحي توزَّع، ولا فرحة للأطفال تعلو وجوههم، ولا مجالس العائلة تنعقد كما اعتادت. كل شيء تحوّل إلى مشاهد مأساوية تملؤها الدموع والآهات تحت أنقاض المنازل المدمّرة.
العدوان الإسرائيلي المستمر يضع أكثر من مليوني فلسطيني في قلب كارثة إنسانية مركّبة، وسط غياب أفق سياسي لحل الأزمة وصمت دولي يكاد يرقى إلى التواطؤ.
ورغم كل ذلك، لا تزال غزة تُجسّد ملحمة صمود نادرة، حيث يصرّ سكانها على التشبث بالحياة، متحدّين القصف والجوع والمآسي المتلاحقة.
أجواء العيد في غزة هذا العام اختُزلت في صلاة الغائب على الشهداء، وفي صرخات الأمهات الثكالى اللواتي ودّعن أبناءهن وسط الركام.
هكذا، في ثاني أيام العيد، تواصل غزة دفع ثمنًا باهظًا للحرية، في معركة مفتوحة مع آلة احتلال لا تعرف إلا لغة الدم والخراب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد