محفوظ الواليدي – الحسيمة
في مفارقة غريبة، تتحول الحسيمة، التي لطالما سُوّقت كـ”جوهرة البحر الأبيض المتوسط”، إلى مدينة ترتفع فيها الأسعار بشكل غير مسبوق على الصعيد الوطني، خاصة مع حلول موسم الصيف، ما يدفع العديد من السياح إلى مغادرتها نحو وجهات بديلة أقل كلفة، رغم أنها أقل شهرة.
مع بداية الصيف، يتوافد المئات من السياح على مدينة الحسيمة، سواء من الداخل أو من الخارج، أملاً في الاستمتاع بشواطئها الخلابة وطبيعتها الهادئة.
غير أن هذا الحلم السياحي سرعان ما يتحول إلى كابوس مالي، حيث يُفاجَأ الزائرون بأسعار مضاعفة في السكن والمطاعم وحتى المواد الأساسية مثل المياه، ما يضطر العديد منهم إلى تقليص مدة إقامتهم أو التوجه نحو مدن سياحية مجاورة مثل الناظور وكابو دي أوا والسعيدية شرقاً، أو شفشاون وتطوان وطنجة غرباً، حيث الأسعار أقل وطأة.
ورغم ما يُنسب إليها من ألقاب براقة، فإن الحسيمة لا تبدو مستعدة فعلاً لاستقبال ضيوفها في موسم الذروة. فالبنية السياحية ما زالت محدودة، والمرافق تفتقر إلى الحد الأدنى من التنوع والجودة.
وتكاد تقتصر المطاعم على الوجبات السريعة البسيطة، من “الطاكوس” و”الهامبورغر” إلى “البوكاديوس بالشراذة” المحلي، في مشهد يغيب فيه التنوع الذوقي العصري الذي يميز المدن السياحية الناضجة.
وما يزيد الطين بلة هو أن الحسيمة لا تملك سوى شارعين رئيسيين، يتحولان في الصيف إلى نقطة اختناق مروري وبشري، تعكس هشاشة التخطيط الحضري للمدينة التي يفترض أن تكون وجهة دولية.
وفي غياب حلول مبتكرة من السلطات، تستمر الأسعار في التصاعد، ما يُفاقم من أزمة السياحة الموسمية ويهدد سمعة المدينة على المدى الطويل.
الغريب، وفق شهادات متكررة، أن أسعار أبسط المواد الأساسية في الحسيمة تتجاوز نظيراتها في مدن أكثر استقطابًا للسياحة مثل تطوان وطنجة.
فعلى سبيل المثال، يبلغ ثمن قنينة ماء معدني في الحسيمة ضعف ما تباع به في الناظور، في غياب أي رقابة على الأسعار أو وعي بضرورة توفير بيئة ترحيبية للزوار.
ويطرح هذا الوضع أسئلة مقلقة حول مدى اهتمام السلطات المحلية بالنهوض بالقطاع السياحي الذي يُفترض أن يكون رافعة اقتصادية للمدينة. فهل أصبحت الحسيمة رهينة مضاربين ومحتكرين يغتنون على حساب السياح؟ وأين هي خطط التنمية السياحية والرقابة على الأسعار وجودة الخدمات؟
إن استمرار هذا الواقع قد يُفقد المدينة موقعها كوجهة مفضلة، خاصة في ظل المنافسة القوية من مدن مجاورة استطاعت أن تحقق توازناً بين الجودة والكلفة.
وبينما تنتظر الحسيمة أن تصبح فعلاً “جوهرة المتوسط”، تبقى الحاجة ملحة لإعادة النظر في السياسات المحلية وتفعيل الرقابة وإنصاف الزوار الذين لا يبحثون سوى عن عطلة محترمة بسعر معقول.
تعليقات الزوار