رشيد حموني يفتح النار تحت قبة البرلمان: الاحتكار والفساد وراء غلاء الأسعار وليس الخارج!

هبة زووم – ليلى البصري
في مداخلة نارية خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، وجه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، اتهامات مباشرة ومحمّلة بدلالات سياسية ثقيلة إلى الحكومة، بشأن استمرار موجة غلاء الأسعار التي أنهكت القدرة الشرائية للمغاربة منذ أكثر من أربع سنوات.
وذهب حموني أبعد من تبريرات الحكومة المتكررة التي تعزو الأزمة إلى العوامل الدولية واضطراب سلاسل التوريد والأسواق العالمية، مؤكداً أن “الاحتكار والفساد الداخلي” هما السبب الحقيقي لما وصفه بـ”فوضى الأسعار” في السوق الوطنية.
وأضاف بنبرة حادة: “أربع سنوات ونحن نصرخ في هذه القبة، نُطالب بمحاسبة المضاربين الذين يستفيدون من الدعم العمومي دون وجه حق، لكن الحكومة تلتزم الصمت ولا تتحرك”.
وانتقد رئيس الفريق النيابي اليساري ما وصفه بـ”المسرحية المتكررة” للحكومة بخصوص لجان المراقبة، التي قالت إنها قامت بأكثر من 182 ألف عملية تفتيش، متسائلاً: “من تستهدف هذه اللجان؟ الباعة الصغار؟ هل الهدف هو حجز نصف كيلو من التحميرة من عند البقال؟”.
وفي هذا السياق، اتهم حموني السلطات الرقابية بـ”غض الطرف عن كبار المحتكرين”، الذين وصفهم بـ”المستفيدين من المال العام والمتورطين في جرائم مالية واقتصادية حقيقية”، مطالباً بكشفهم للرأي العام، ومعاقبتهم على قاعدة العدالة الاقتصادية.
وفي تعبير غير مسبوق عن نقد ذاتي برلماني، أقر حموني بأن المؤسسة التشريعية بدورها لم تقم بواجبها الرقابي كما ينبغي، واصفاً هذا التقصير بـ”التواطؤ غير المباشر”، الذي سمح باستمرار العبث في السوق.
وفي لهجة تصعيدية، اختتم البرلماني مداخلته بمناشدة مباشرة للقضاء، قائلاً: “نلتمس من السيد الوكيل العام فتح تحقيق في هذه الملفات، ونحن مستعدون لتقديم كل المعطيات المتوفرة لدينا”، في خطوة تعكس تحول الملف من مطلب سياسي إلى دعوة صريحة لتحرك قضائي واسع.
مداخلة حموني جاءت وسط تصاعد موجات الاحتقان الاجتماعي بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، في وقت يتصاعد فيه الشعور لدى شريحة واسعة من المواطنين بوجود شبكات نفوذ اقتصادي لا تمسها يد المراقبة أو المحاسبة.
ورغم محاولات الحكومة تبرير الوضع بالأزمات العالمية، فإن تكرار نفس الخطاب في مواجهة تدهور القدرة الشرائية، بات يلقى رفضًا متزايدًا من الطبقة السياسية والنقابية، التي ترى في ذلك عجزًا بنيويًا أو تغاضيًا متعمّدًا عن مكامن الخلل الحقيقية.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل تملك الحكومة الإرادة السياسية والجرأة المؤسساتية لفتح تحقيقات شاملة في هذه الاتهامات، أم أن دعوة حموني ستُضاف إلى لائحة المطالب المؤجلة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد