هبة زووم – محمد أمين
في خطوة احتجاجية تصعيدية تنذر بتوتر غير مسبوق داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، أعلنت كل من النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة والنقابة المستقلة للأطر وتقنيي الصحة والحماية الاجتماعية، من خلال مكتبيهما الجامعيين، عن إطلاق برنامج نضالي تصعيدي، احتجاجاً على ما وصفاه بـ”الاختلالات البنيوية في التسيير وتجاهل الإدارة لمطالب الشغيلة الصحية”.
وأوضح البيان المشترك، الصادر اليوم الإثنين 16 يونيو 2025، أن اجتماعاً طارئاً عقد يوم الأربعاء 11 يونيو خلص إلى تسجيل “انفراد الإدارة باتخاذ قرارات أحادية وتغييب التشاركية الحقيقية”، معتبرين أن ما يجري داخل أروقة المستشفى “تراجع خطير عن المكتسبات وتكريس لمنطق الزبونية والإقصاء والتحكم في مفاصل التدبير الإداري”.
النقابتان أكدتا أن الحوار الاجتماعي مع الإدارة “يعاني من المماطلة والتضليل، ويبتعد عن الالتزامات الصريحة المنصوص عليها في المحاضر الموقعة”، محملتين المسؤولية الكاملة لـ”كل من ثبت تورطه في ممارسات لا شفافة تُكرّس المحسوبية وتعصف بمبادئ العدالة الإدارية”.
وحذر البيان من أن هذا التوجه الإداري، الذي وصفه بـ”العشوائي واللامشروع”، يُسهم في توسيع دائرة الاحتقان وسط مختلف فئات الشغيلة الصحية، ويضرب في العمق مجهودات الأطر الساهرة على تقديم خدمات الرعاية للمواطنين، مطالباً بـ”الاستجابة الفورية لكافة المطالب المشروعة وتنزيل الاتفاقات السابقة”.
وفي ما يبدو أنه تحوّل نوعي في أسلوب الضغط النقابي داخل المستشفى الجامعي، قرر المكتبان النقابيان الدخول في سلسلة من الاعتصامات وفق البرنامج التالي: الأربعاء 18 يوليوز: اعتصام لأعضاء المكتبين داخل الإدارة المركزية من الساعة 8:30 إلى 16:30، الثلاثاء والأربعاء 24 و25 يوليوز: اعتصام ثانٍ بنفس الشكل والمكان، وابتداء من الاثنين 30 يوليوز: دخول في اعتصام مفتوح إلى حين تحقيق المطالب.
ودعا البيان كافة الأطر الصحية والتمريضية والتقنية والإدارية إلى “رص الصفوف، والانخراط المكثف والمسؤول في المعركة النضالية”، مؤكداً أن وحدة الصف النقابي تبقى “السلاح الأقوى في مواجهة كل محاولات الالتفاف على الحقوق”.
وتشكل هذه التعبئة النقابية المشتركة إنذاراً مباشراً لإدارة المستشفى الجامعي، وتكشف عن تصدعات حقيقية في العلاقة بينها وبين الجسم المهني، خاصة في ظل ما وصفته النقابتان بـ”استفحال الفوضى في التسيير وتهميش المسار التشاركي في اتخاذ القرارات”.
وتبقى الأنظار مشدودة إلى مدى تجاوب الإدارة مع هذه الرسائل القوية، في وقت تشهد فيه المنظومة الصحية عموماً تحديات هيكلية في التدبير والموارد البشرية، تتطلب إصلاحاً شاملاً وليس “تكريساً لأعطاب الماضي”، على حد تعبير عدد من المتابعين للملف الصحي بوجدة.
تعليقات الزوار