آسفي تواجه العطش من جديد.. فشل الشركة المتعددة الخدمات في إيصال الماء ينسف تدخل العامل فطاح الحاسم

هبة زووم – طه المنفلوطي
بعد أسابيع من العطش والاحتقان، بدأت مدينة آسفي تسترجع أنفاسها المائية، بفضل تدخل ميداني حازم قاده عامل الإقليم، محمد فطاح، الذي أدار الأزمة بهدوء وصرامة، وأعاد ترتيب أولويات تدبير هذا المورد الحيوي، في وقت سقطت فيه الشركة متعددة الخدمات لجهة مراكش آسفي في أول اختبار حقيقي لها، كاشفة عن فشل ذريع في تأمين خدمة أساسية لمئات الآلاف من المواطنين.
فمنذ اندلاع أزمة الماء غير المسبوقة التي عصفت بساكنة حاضرة المحيط لأزيد من أسبوعين، بدا واضحاً أن الأعطاب البنيوية في منظومة التدبير المائي لم تعد قابلة للإخفاء، وأن الهشاشة المؤسساتية باتت تهدد الأمن المائي للمنطقة.
وقد شكل غياب الحلول العاجلة من طرف الجهة المكلفة بالخدمات، خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة وارتفاع الطلب، أحد أبرز مظاهر القصور الإداري والتقني الذي ألهب غضب الساكنة وأثار استياء المجتمع المدني.
خطة طوارئ استعجالية بتنسيق مع الرباط
وسط هذا الوضع المتأزم، دخل عامل الإقليم محمد فطاح على الخط، حيث أطلق سلسلة من الاجتماعات الماراطونية مع مختلف الفاعلين، وانخرط في تنسيق مباشر مع وزير التجهيز والماء نزار بركة، ليتمخض عن ذلك خطة طوارئ استعجالية، كان عنوانها الوضوح والفعالية.
ومن أبرز عناصر هذه الخطة تفعيل سد سيدي عبد الرحمان كمصدر استراتيجي لتخزين وتوفير المياه، إضافة إلى تزويد آسفي بـ7 ملايين متر مكعب من سد المسيرة، وهي خطوة حاسمة أنقذت المدينة من شبح الانقطاع الشامل.
كما لعب المكتب الشريف للفوسفاط دوراً مسانداً من خلال توفير حصص يومية هامة من المياه لفائدة الإقليم.
هذه الدينامية أكدت مجدداً أهمية الحضور الترابي للدولة، ودور ممثليها، حين تغيب الفعالية عن المؤسسات التقنية والجهوية، وتنكشف الفجوات في التخطيط والتدخل.
الشركة متعددة الخدمات في قفص الاتهام
ورغم وصول المياه فعلاً إلى سد سيدي عبد الرحمان، إلا أن الشركة متعددة الخدمات بجهة مراكش آسفي، عجزت عن إيصال الماء إلى الساكنة بسبب أعطاب مزمنة في شبكة التوزيع، مما وضعها في مرمى المساءلة من جديد.
وقد اعتبر عدد من الفاعلين أن هذا الإخفاق المتكرر يكشف ضعفاً هيكلياً في التسيير والتدخل لدى هذه المؤسسة، التي يفترض أنها المسؤولة عن خدمة ملايين المواطنين.
الأخطر، بحسب فعاليات مدنية وجمعوية، أن هذه الشركة أبانت عن غياب العدالة المجالية في توزيع الماء بين حواضر الجهة، مع انحياز واضح لصالح مدينة مراكش، على حساب آسفي التي وُضعت في خانة الانتظار، رغم هشاشة بنيتها الجغرافية وارتفاع حاجياتها.
استقالة المسؤولين أم استمرار الفشل؟
أمام هذا الإخفاق المتكرر، تتعالى الدعوات داخل آسفي لإقالة أو استقالة مدير الشركة متعددة الخدمات وطاقمه العملياتي، خاصة بعد هذه “الفضيحة التقنية والإدارية” التي وضعت آلاف الأسر في مهب العطش.
ويرى متابعون أن أقل ما يمكن فعله في مثل هذا الظرف الحساس هو أن يتحلى المسؤولون بالجرأة ويقدموا استقالاتهم، بدل التمترس في مواقع الفشل.
سؤال النموذج الجهوي يعود بقوة
في المحصلة، أعادت أزمة الماء في آسفي طرح سؤال جوهري: هل النموذج الجهوي المعتمد حالياً لتدبير الخدمات العمومية قادر فعلاً على تلبية الحاجيات الملحة للمواطنين؟ أم أنه عنوان جديد لمركزية مضمرة تخدم مدناً كبرى على حساب مناطق تعاني التهميش البنيوي؟
ما حدث في آسفي ليس مجرد خلل تقني عابر، بل جرد حساب قاسٍ لخيارات التدبير الجهوي، وللمنظومة التي سلمت قطاعات حيوية لمؤسسات جهوية دون ضمانات حقيقية للحكامة والفعالية، وإذا لم يتم تدارك هذا المسار، فقد تتكرر المأساة في مدن أخرى، بشكل أشد وأكثر إيلاماً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد