هبة زووم – ح. ل
أثارت محاكمة القيادي والنائب البرلماني عن حزب الاستقلال، نور الدين مضيان، أمام المحكمة الابتدائية بمدينة تارجيست، جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية، بعد أن قررت النيابة العامة متابعته بتهم تتعلق بـ”السب والقذف في حق عضوة مجلس الجهة، رفيعة المنصوري، والتهديد بارتكاب فعل اعتداء بهدف التشهير”.
وتعود وقائع القضية إلى سنة 2023، حين انتشر تسجيل صوتي على نطاق واسع، نُسب إلى مضيان، يتضمن تصريحات وصفت بالمسيئة إلى المشتكية، تحدث فيها عن “علاقة عاطفية ومهنية” مفترضة بينه وبينها، وزعم من خلاله أن مكانتها التنظيمية والسياسية داخل الحزب تمت بدعمه وبفضل نفوذه البرلماني.
هذا التسجيل، الذي سرعان ما أحدث زلزالاً داخل المشهد السياسي بالمنطقة، دفع المشتكية – وهي وجه نسائي بارز في العمل السياسي الجهوي – إلى تقديم شكاية رسمية، معتبرة أن ما ورد فيه يمس بكرامتها وسمعتها الشخصية والمهنية، ويهدف إلى محاصرتها سياسياً.
ورغم إنكار البرلماني المشتكى به أن يكون التسجيل الصوتي يعود إليه، فقد طالب دفاع الضحية بإخضاعه لخبرة تقنية متخصصة، عبر المعهد العلمي للدرك الملكي بالرباط، غير أن النيابة العامة تراجعت لاحقًا عن قرار إجراء الخبرة، ما فتح الباب لتساؤلات حقوقية حول مسار العدالة في هذه القضية الشائكة.
وأكدت مصادر من داخل حزب الاستقلال أن محاولات الوساطة التي قامت بها بعض القيادات الحزبية لاحتواء الخلاف فشلت، بعد إصرار المشتكية على متابعة الملف حتى نهايته أمام القضاء، وهو ما جعل القضية تأخذ بعدًا شخصيًا وسياسيًا حساسًا داخل الحزب، خاصة وأن المعني يُعد من أبرز وجوهه بالمنطقة.
وفي خطوة لافتة، أعلنت جمعية نسائية حقوقية انخراطها في الملف، معتبرة أن القضية “تكشف أحد أوجه التمييز والإقصاء الذي تتعرض له النساء داخل المشهد السياسي”، مؤكدة استعدادها لتقديم الدعم القانوني والمعنوي للمنصوري، ومواكبة جميع أطوار المحاكمة، التي يُرتقب أن تعيد الجدل حول العنف الرمزي والسياسي الموجه ضد النساء في مواقع المسؤولية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الجلسات القادمة، تبقى القضية اختبارًا جديدًا لاستقلالية القضاء، ولمدى قدرة المنظومة السياسية على حماية النساء داخل فضاءاتها التنظيمية، بعيدًا عن منطق النفوذ والولاءات.
تعليقات الزوار