القنيطرة تختنق.. فوضى في المجلس وغياب رؤية لدى العامل يزيدان الأزمة تعقيدًا

هبة زووم – أحمد الفيلالي
رغم مرور عدة أشهر على تعيين العامل الجديد عبد الحميد المزيد، لا تزال مدينة القنيطرة تغرق في دوامة من الاختناق الحضري والتراجع الخدماتي، وسط بنية تحتية تئن تحت وطأة الإهمال، وفضاءات عمومية تزداد هشاشة يومًا بعد يوم.
مدينة اللقالق التي طالما كانت رمزًا للنمو والتموقع الاستراتيجي، تحولت اليوم إلى نموذج صارخ على فشل الإدارة في مواكبة متطلبات مدينة تُعد من بين الأسرع نموًا ديموغرافيًا في المملكة.
العامل الجديد، الذي وُضع على رأس الإقليم في لحظة مفصلية، لم ينجح حتى الساعة في بلورة خطة إنقاذ حقيقية تضع حدا لهذا الانحدار المقلق، في وقتٍ تتفاقم فيه مظاهر التهميش في الأحياء الهامشية، وتتوالى شكاوى الساكنة بشأن ضعف الخدمات، وغياب الحس التواصلي لدى السلطة المحلية.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، يعيش المجلس الجماعي بدوره حالة شلل غير مسبوقة بعد إقالة رئيسه السابق، وتفكك أغلبيته إثر سلسلة من الإقالات والمتابعات القضائية التي طالت عددًا من المستشارين.
ومع تقلد السيدة حروزة رئاسة المجلس، ووسط هشاشة الدعم السياسي والمؤسساتي، بات تمرير أبسط القرارات رهين مداولات فوضوية وصراعات داخلية تُغرق المجلس في دوامة من العجز.
ورغم هذه الصورة القاتمة، أعلنت رئيسة جماعة القنيطرة مؤخرًا عن تحقيق فائض مالي مهم بلغ 11 مليار سنتيم، وهو رقم يطرح أكثر من علامة استفهام: هل هو فعلا مؤشر على حسن التدبير، أم أنه مجرد نتيجة لتجميد المشاريع وغياب الاستثمار في البنيات الأساسية والخدمات العمومية؟ ما جدوى الفائض المالي إذا ظلت المدينة بلا حدائق صالحة، وشوارعها في حالة يرثى لها، ومرافقها تفتقر لأدنى شروط الكرامة؟
ما تحتاجه القنيطرة ليس فائضًا ماليًا معلنًا بقدر ما تحتاج إلى فائض في الإرادة والإبداع والحزم الإداري، والمطلوب اليوم من العامل عبد الحميد المزيد ليس الانكماش خلف منطق التسيير التقني، بل المبادرة بشجاعة إلى إطلاق مخطط استعجالي يعيد الثقة للساكنة ويضع القطار على السكة.
فالقنيطرة لم تعد تتحمل مزيدًا من الانتظار، والمواطنون لم يعودوا يقتنعون بالبلاغات والأرقام بقدر ما يطالبون بنتائج ملموسة على الأرض.
أما المجلس الجماعي، فبات في حاجة ماسة إلى مصالحة داخلية، وإلى نساء ورجال سياسة يُدركون أن مدنًا بحجم القنيطرة لا تُدار بالارتجال، بل بالحكمة والرؤية الواضحة والجرأة في اتخاذ القرار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد