هبة زووم – محمد خطاري
في وقت يُفترض فيه أن تكون مكونات الأغلبية الحكومية الثلاثة – التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال – منشغلة بحصيلة عملها بعد ثلاث سنوات من التدبير، يبدو أن حرارة الصيف السياسي بدأت مبكرًا، مع تصاعد الحرب الكلامية بين حلفاء الأمس، الذين باتوا يتهيأون لحرب المواقع الانتخابية المقبلة، ولو على أنقاض “الانسجام الحكومي”.
فبعد أن بلغت الأزمة الاجتماعية ذروتها، بفعل الارتفاع المستمر في الأسعار، وتفاقم الغلاء، وغياب أي تدخلات حكومية ناجعة لحماية القدرة الشرائية للمواطن، دخلت مكونات التحالف الحكومي في مواجهة صامتة أحيانًا وصاخبة أحيانًا أخرى، في مشهد يؤكد أن “التفاهم الثلاثي” الذي بُني على توازنات انتخابية لا سياسية، قد دخل مرحلة التصدع الداخلي الواضح.
استدعاء رموز المواجهة… لا التهدئة
من أبرز مؤشرات تصاعد الخلاف، قرار فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير، والأمينة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة في القيادة الثلاثية، إعادة البرلماني هشام المهاجري إلى المكتب السياسي للحزب، رغم الجدل الواسع الذي يحيط بمواقفه، هذه الخطوة لا يمكن فهمها إلا في سياق الاستعداد لمعركة علنية ضد الحليفين الآخرين داخل الحكومة.
وفي المعسكر الآخر، سارع حزب الأحرار إلى ضم محمد غيات، البرلماني المعروف بخطابه الهجومي، إلى مكتبه السياسي، ما يُفهم على أنه رد على تحركات “البام”، ومحاولة لحشد أكبر عدد من الأصوات والمواقع داخل أجهزة الحزب، استعدادًا لمعركة سياسية مفتوحة، قد لا تبقي شيئًا من لغة “الانسجام الحكومي”.
من التنسيق إلى التراشق
المواجهة لم تبق حبيسة الكواليس، بل خرجت إلى العلن، خاصة بعد تصريح عادل بركات، رئيس جهة بني ملال خنيفرة (عن حزب الأصالة والمعاصرة)، الذي انتقد فيه ما وصفه بـ”تهميش وزاري” للجهة من طرف وزارة السياحة.
هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، حيث ردت الوزيرة فاطمة الزهراء عمور (عن حزب الأحرار) بلغة حادة، استغربت فيها “الادعاءات”، مشددة على أن وزارتها تشتغل مع كل الجهات، وأن هناك اتفاقيات قائمة ومشاريع انطلقت بالفعل.
وجاء تصريحها الصادم: “المطار ديال بني ملال ملي جينا كان مسدود، ودابا فيه 3 خطوط جوية… واش هاد الطائرات طاحو من السما؟”، كإشارة واضحة إلى أن الخلاف خرج من طور النقاش التقني إلى حرب الرموز والتهكم السياسي.
بين المونديال والحصيلة.. الأحزاب تستعد للنهاية
كل طرف من الأطراف الثلاثة بدأ يحاول تقديم نفسه كقائد محتمل لحكومة ما بعد 2026، حكومة “المونديال” كما يحلو للبعض تسميتها، تزامنًا مع احتضان المغرب للحدث الرياضي الأضخم.
لكن المؤشرات لا توحي بوجود مشروع سياسي جماعي، بل صراع ثلاثي على الإرث المتهالك لحكومة لم تفلح في الحد من الأزمات البنيوية التي تضرب المجتمع.
إن تفكك الانسجام الحكومي بهذا الشكل العلني، يعكس حجم التناقضات الداخلية، ويُظهر أن ما جمع بين الأحزاب الثلاثة لم يكن برنامجًا سياسيًا موحدًا، بل صفقة انتخابية سرعان ما فقدت تماسكها تحت ضغط الواقع، وداخل ساحة الصراعات الجهوية والوزارية.
ما يُنتظر من الحكومة اليوم ليس “إبداعًا” في صناعة الخصومات، ولا “براعة” في تبادل اللوم، بل إجابات واضحة عن تردي الأوضاع الاقتصادية، واتساع رقعة الغضب الاجتماعي. غير أن ما نراه على السطح يُنذر بأن البلاد مقبلة على صيف سياسي ساخن، لن تنجو فيه أي من مكونات الأغلبية من المحاسبة الشعبية المقبلة، مهما حاولت استباق ذلك بتجنيد رموز المواجهة وصناعة المعارك الجانبية.
تعليقات الزوار