هبة زووم – محمد أمين
في مشهد سياسي باتت معالمه أكثر وضوحًا مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، يواصل حزب الاستقلال، أحد أضلاع التحالف الحكومي، الضغط على حليفه “التجمع الوطني للأحرار”، مستعملًا أدواته التنظيمية والنقابية لتسجيل نقاط سياسية في سباق مبكر نحو حكومة ما بعد “مونديال 2026”.
فبعد سلسلة من الخرجات القوية للأمين العام نزار بركة، اختار الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي للحزب، من مدينة وجدة هذه المرة، رفع سقف التصعيد، عبر بلاغ وصف بـ”الناري”، أطلق خلال اجتماع مكتبه التنفيذي برئاسة الكاتب العام النعم ميارة.
البلاغ، الذي جاء عقب لقاء تنظيمي جهوي في إطار جولات تقوية التنسيق النقابي الميداني، وجه رسائل سياسية حادة إلى الحكومة، مندّدًا بما أسماه “بطء التفاعل” مع مخرجات الحوار الاجتماعي، ومحذرًا من نتائج المماطلة في تنفيذ الالتزامات السابقة، خصوصًا ما يتعلق بتحسين الأجور والقدرة الشرائية للطبقة العاملة.
الاتحاد النقابي، ورغم تأكيده دعم المشاريع الملكية الكبرى، خاصة في الأقاليم الجنوبية، ربط التنمية الحقيقية بتحقيق عدالة اجتماعية شاملة وتحسين فعلي لأوضاع الشغيلة في التعليم، الصحة، الجماعات والإدارات العمومية، داعيا إلى التسريع بتنزيل اتفاقات 2022 و2024، محذرًا من انفجار اجتماعي وشيك في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
الخطاب النقابي الاستقلالي بدا موجّهًا أيضًا إلى الشركاء داخل الحكومة، وخصوصًا حزب الأحرار، الذي يقود التجربة الحكومية، فكيف لحزب مشارك في الحكومة، يتساءل المتتبعون، أن يُشهر ورقة المعارضة من داخل الائتلاف نفسه؟ وهل يسعى الاستقلال إلى الحفاظ على “رجل في الحكومة وأخرى في المعارضة” كتكتيك انتخابي استباقي؟
بلاغ الاتحاد العام لم يُخفِ قلقه مما وصفه بـ”تفكك روح الحوار الاجتماعي”، واتهم الحكومة بانتهاج سياسة التسويف والمناورة لإفراغ الحوار من مضمونه، وهو ما يستوجب، حسب تعبيره، تعزيز الجبهة الاجتماعية وتفعيل التنسيق النقابي للرد على “العبث السياسي” الذي يعيد إنتاج هشاشة الشغيلة بدل معالجتها.
كما شدد على ضرورة إخراج قانون النقابات في إطار مقاربة تشاركية، تحترم حرية التنظيم النقابي واستقلاليته، ورفض كل مسعى لتدجين العمل النقابي أو تهميش المكتسبات التي راكمتها النقابات الجادة.
التحركات الأخيرة للاتحاد العام، تطرح أسئلة حقيقية حول مستقبل التحالف الحكومي، خصوصًا في ظل تنامي الحروب الباردة بين مكوناته الثلاثة (الأحرار، الاستقلال، الأصالة والمعاصرة).
فهل هي بداية انفراط عقد الائتلاف؟ أم مجرد شدّ حبل مرحلي لضمان شروط أفضل قبل الدخول في جولات تفاوضية مقبلة على مستوى حكومي أو انتخابي؟
في كل الأحوال، فإن النقابة الاستقلالية قررت العودة إلى الميدان، ليس فقط دفاعًا عن الشغيلة، بل أيضًا كأداة للضغط السياسي باسم “العدل الاجتماعي”، في وقت بدأت فيه موجة عدم الرضا الشعبي عن أداء الحكومة تتصاعد، مع تدهور القدرة الشرائية وتباطؤ وتيرة الإصلاحات.
الأسابيع المقبلة كفيلة بكشف اتجاه البوصلة، لكن المؤكد أن حزب الاستقلال اختار التحرك مبكرًا، وبأدوات متعددة، في انتظار ساعة الحسم الانتخابي، أو ربما التعديل الحكومي المنتظر.
تعليقات الزوار