الحسيمة: رجال سلطة يغرقون أحياء المدينة في الإهمال والفشل

محفوظ الوليدي – الحسيمة
في وقت تعيش فيه مدينة الحسيمة حالة استنفار غير معلنة استعداداً لاحتمال استقبال جلالة الملك محمد السادس، تُطرح علامات استفهام ثقيلة حول الوضع البيئي المزري الذي تعرفه بعض الأحياء، وعلى رأسها حي الرومان، الذي تحوّل إلى نقطة سوداء تُنذر بفضيحة إدارية وأخلاقية قبل أن تكون بيئية.
فالصور والمشاهد القادمة من الحي المذكور لا تليق بمدينة تنتظر الزيارة الملكية، ولا تعكس بأي شكل روح المسؤولية المفترضة لدى بعض رجال السلطة المحليين، وعلى رأسهم القائد الجديد للمقاطعة الأولى، الذي ما يزال، حسب تعبير الساكنة، عاجزًا عن الخروج من جبة “خليفة القائد” التي كان يرتديها سابقًا.
الواقع يؤكد أن المسؤول الجديد لم يبدِ أي تفاعل يُذكر مع شكايات الساكنة، أو مع الوضع المأساوي للنظافة والإهمال في المنطقة، فهل يُعقل أن يظل حيٌّ بكامله يعاني وسط الأزبال والنفايات، في مشهد مُخجل، دون أدنى تدخل من السلطة المحلية؟
هل نحتاج إلى انتظار زيارة ملكية كي تُنظف المدينة؟ هل كرامة المواطنين مرهونة فقط بـ”الزيارات الرسمية”؟ أسئلة تطرحها الساكنة بصوت مرتفع وسط صمت مطبق من السلطة.
الكرة الآن في ملعب عامل إقليم الحسيمة، الذي من المفروض أن يُفعّل أدواره الرقابية، ويتدخل لمحاسبة كل مسؤول محلي تخلى عن دوره أو اختبأ خلف الجدران، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى إدارة ميدانية قريبة، تنصت، تتابع، وتُصلح.
الوضع الذي يعيشه حي الرومان اليوم لا يسيء فقط إلى سُمعة المدينة، بل إلى صورة الإدارة الترابية كلها، التي يُفترض أن تكون في قلب التنمية المحلية، لا على هامشها.
إن ساكنة الحسيمة لا تطالب بالمستحيل، بل بأبسط الحقوق الأساسية: حي نظيف، مسؤول حاضر، إدارة تنصت. فهل هذا كثير على مدينة عريقة قدمت الكثير من التضحيات؟
إن استمرار هذا الإهمال قد يُحوّل الوضع إلى فضيحة تُسجل ضد المدينة، وتسيء إلى صورتها لدى الداخل والخارج، وهو ما لن تُغفر عواقبه لا شعبيًا ولا إداريًا.
فهل يتحرك العامل قبل فوات الأوان؟ وهل تعود المقاطعة الأولى إلى أداء دورها بدل الاكتفاء بالمشاهدة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد