العدالة والتنمية بجهة الشمال يدق ناقوس الخطر حول التراجع الديمقراطي والتنمية المختلة ويجدد رفضه للتطبيع
هبة زووم – حسن لعشير
عقد حزب العدالة والتنمية، يوم الأحد 22 يونيو 2025، مؤتمره الجهوي السابع بجهة طنجة تطوان الحسيمة، تحت شعار “نضال من أجل مصداقية الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن”، وذلك بحضور إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام للحزب، وعدد من قياداته ومناضليه بالجهة.
وشهد المؤتمر، المنعقد بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة طنجة، تجديد هياكل الحزب على المستوى الجهوي، حيث أسفرت أشغال المؤتمر عن انتخاب الدكتور محمد خيي كاتبا جهويا للحزب خلفا لنبيل الشليح، إضافة إلى انتخاب باقي أعضاء الكتابة الجهوية ورئيس وأعضاء هيئة التحكيم الجهوية.
استعادة المبادرة والتنبيه لمخاطر “هندسة المشهد السياسي”
في كلمته الافتتاحية، شدد الكاتب الجهوي المنتهية ولايته، نبيل الشليح، على أن المرحلة الراهنة تستوجب مواصلة النضال لإعادة بناء الحزب تنظيميا واستعادة المبادرة السياسية، منتقدًا محاولات “هندسة المشهد السياسي الترابي” بما يضرب في العمق مصداقية المؤسسات المنتخبة.
ومن جهته، اعتبر إدريس الأزمي أن صمود الحزب نابع من مرجعيته الإسلامية، ومن تاريخه النضالي الذي امتد من عهد الزعيم المؤسس الدكتور عبد الكريم الخطيب.
وحذر الأزمي من خطورة تفشي تضارب المصالح داخل الحكومة الحالية، مؤكداً أن حزب العدالة والتنمية كان أول من نبه للرأي العام إلى هذه الممارسات عبر آلياته الرقابية.
كما وجه الأزمي انتقادات لاذعة للسياسات المالية والاقتصادية للحكومة، مشيرًا إلى أن الأخيرة “استفادت من الإصلاحات الجبائية لحكومات العدالة والتنمية” لكنها لجأت إلى ما وصفه بـ”التمويل المبتكر عبر بيع الأصول العقارية”، بالإضافة إلى ارتفاع خطير في المديونية وتمويل نفقات التسيير عوض الاستثمار، وهو ما اعتبره إخلالاً واضحًا بأولويات التنمية.
تضامن مع غزة ودعوة لتطويق أزمة حراك الريف
في البيان الختامي للمؤتمر، أدان الحزب ما وصفه بـ”جرائم الإبادة الجماعية” التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، معبرًا عن رفضه القاطع لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومشيدًا بالفعاليات التضامنية التي تعرفها مدن الشمال المغربي.
وفي الشق الحقوقي، جدد الحزب دعوته إلى إيجاد تسوية شاملة لملف معتقلي حراك الريف، داعيًا إلى مصالحة حقيقية تضع حدًا لتبعات هذا الملف وتُعيد الأمل لتنمية إقليم الحسيمة، الذي وصفه البيان بـ”المنطقة التي تعاني نزيفًا سكانيًا ومحدودية في نجاعة المقاربات التنموية”.
انتقادات للسياسات الحكومية والتنبيه إلى التفاوتات المجالية
وانتقد البيان قصور مقاربات الدولة في معالجة إشكاليات التنمية، خصوصًا في إقليمي المضيق-الفنيدق ووزان، داعيًا إلى تقييم فعلي لبرامج “الحلول البديلة” بمشاركة كل المتدخلين المحليين، كما طالب بجعل التحضيرات لاحتضان “مونديال 2030” فرصة لتحقيق عدالة جهوية حقيقية.
وفي ذات السياق، أدان المؤتمر ما اعتبره “استغلالًا سياسيًا فاضحًا” لبعض البرامج الحكومية، مشيرًا إلى برامج “أوراش” والتنمية الاجتماعية والقروية كنماذج يتم توظيفها حزبيًا، في غياب للشفافية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
كما سجل البيان استمرار التضييق على العمل السياسي والنقابي في بعض أقاليم الجهة، مبرزًا حالة إقليم شفشاون كنموذج لما وصفه بـ”هندسة المجال العام على حساب التنمية وأدوار المؤسسات المنتخبة”.
دعوة للمساءلة وتفعيل التقارير الرقابية
وطالب الحزب بتفعيل تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات، داعيًا إلى تجنب الانتقائية في تفعيل آليات المحاسبة، والتصدي لواقع “النخب المحلية الضعيفة” التي قال البيان إنها نتاج انتخابات شتنبر 2021 وساهمت في تعميق الفوارق التنموية.
وفي ختام بيانه، وجه المؤتمرون تحية لمناضلي الحزب بالجهة، داعين إلى رفع مستوى التعبئة والنضال، دفاعًا عن مصالح المواطنين في مواجهة الفساد والتسلط، والترافع حول قضايا الجهة من موقع المعارضة.